أين الحمية والنفس الأبية إذ**ساموك خطة خسف عارها يصمُ **هلا أنفت حياء أو محافظة**من ما أنكرته العُرب والعجمُ
أسلمتنا وسيوف الهند مغمدة**ولم يرو سنان السمهري دمُ **وكنت أحسب من والاك في حرم***لا يعتريه به شيب ولا هرمُ
وأن جارك جار السموأل لا** يخشى الأعادي ولا تغتاله النقم ** هبنا جنينا ذنوبًا لا يكفرها**عذر فماذا جنى الأطفال والحرم
ألقيتهم في يد الإفرنج مبتغيًا ***رضى عديً يسخط الرحمن فعلهم (51)
نصرة الشعراء للإسلام بالدعاء والابتهال:
يقول ابن القيم رحمه الله: هذا ونصر الدين فرض لازم *** لا للكفاية بل على الأعيان
بيد وإما باللسان فإن عجزت*** فبالتوجه والدعا بجنان ** ما بعد ذا والله للإيمان ***حبة خردل يا ناصر الإيمان (52)
-- فالدعاء سلاح المؤمن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد أخذ الاستعدادات اللازمة للجهاد يدعو ربه، ويناشده، ويتضرع إليه، كما أنه صلى الله عليه وسلم شرع لنا القنوت إذا حصل للمسلمين ضر. وقد كثرت القصائد المتضمنة لدعاء الله سبحانه بأن يكشف الضر عن المسلمين في ذلك العصر، فمن ذلك ماقاله أبو الفضل التوزري المعروف بابن النحوي (513ه) في قصيدته التي نظمها في الدعاء، والاستغاثة، والمسماة"المنفرجة"، ومما جاء فيها:
اشتدي أزمة تنفرجي *** قد آذن ليلك بالبلج ** وظلام الليل له سرج *** حتى يغشاه أبو السرج
وسحاب الخير لها مطر *** فإذا جاء الإبان تجي ** وفوائد مولانا جمل *** لسروح الأنفس والمهج (53)
وقد حظيت بعناية أهل الأدب والعلم فمن شروحها:"الأضواء البهجة في إبراز دقائق المنفرجة"و"الأنوار المنبلجة في بسط أسرار المنفرجة"و"السريرة المنزعجة في شرح المنفرجة". وغير ذلك.
ويقول الغزالي (ت505ه) في قصيدة سماها:"دعاء المنفرجة": الشدة أودت بالمهج *** يا رب فعجل بالفرج
والأنفس أمست في حرج *** وبإذنك تفريج الحرج ** هاجت لدعاك خواطرنا *** والويل لها إن لم تهج (54)