أما علمت أبناء أيوب (47) أنهم***عدوا من السروات ** وأن افتتاح القدس زهرة ملكهم ***وهل ثمر إلا من الزهرات (48)
ويقول ابن الخياط (ت517ه) وهو يخاطب الأمير عضد الدولة:
إلى كم وقد زخر المشركون *** بسيل يهال له السيل مدًّا **وقد جال في أرض إفرنجة *** جيوش كمثل جبال تردَّى
تراخون من يجتري شدةً *** وتنسون من يجعل الحرب نقدا **أنومًا على مثل هذا الصفا *** وهزلًا وقد أصبح اليوم جدًّا
وكيف تنامون عن أعين *** وُتِرتُم فأسهرتموهن حقدا ** وشر الضغائن ما أقبلت *** لديه الضغائن بالكفر تُحدى
بنو الشرك لا ينكرون الفساد***ولا يعرفون مع الجور قصدا **ولا يردعون عن القتل نفسًا *** ولا يتركون من الفتك جهدا
فكم من فتاة بهم أصبحت ***تدق من الخوف نحرًا وخدا **وكم من عواتق ما إن عرفن ***حرًا ولا ذقن بالليل بردا
تكاد عليهن من خيفة *** تذوب وتتلف حزنًا ووجدا ** فحاموا عن دينكم والحريم *** محاماة من لا يرى الموت فقدا
وسدوا الثغور بطعن النحور *** ثغر بكم أن يُسدّا ** فلن تعدموا في انتشار الأمور *** أخا همة حازم الرأي جلدا
يظاهر تدبيره بأسَه *** مظاهرة السيف كفًا وزندا ** فدونكم ظفرًا عاجلا *** لكم جاعلًا سائر الأرض مهدا
فقد أينعت رؤوس المشركين *** فلا تغفلوها قطافًا وحصدا ** فلا بد من حدهم أن يُفلَّ ولا ***بد من ركنهم أن يهدَّا (49)
ولما تولى صلاح الدين كثرت مناشدة الشعراء له بأن يطهر بيت المقدس ومثال ذلك قول أحد الشعراء على لسان القدس:
يا أيها الملك الذي*لمعالم الصلبان نكَّس*جاءت إليك ظلامة**تسعى من البيت المقدَّس*كل المساجد طهرت*وأنا على شرفي منجس
ومن المواضيع التي طرقها شعراء تلك الفترة معاتبة حكام المسلمين إذا تصالحوا مع الأعداء على تسليم بعض الأراضي الإسلامية، فمن ذلك قول أسامة بن منقذ (ت548ه) يعاتب معين الدولة على استسلامه للفرنج: