لا شك أن للشعر دوره في استنهاض الهمم، وبعث الأمل في النفوس اليائسة، وقد كان للشعراء دور عظيم في استنهاض المسلمين، وحثهم على الجهاد، وتحرير أراضي المسلمين، فمن ذلك: يقول أحدهم:
أحل الكفر بالإسلام ضيمًا *** يطول عليه للدين النحيب ** فحق ضائع وحمى مباح *** وسيف قاطع ودم صبيب
وكم من مسلم أمسى سليبًا *** ومسلمة لها حرم سليب ** وكم من مسجد جعلوه ديرًا *** على محرابه نصب الصليب
دم الخنزير فيه لهم خلوق *** وتحريق المصاحف فيه طيب ** أمور لو تأملهن طفل *** لطفَّل في عوارضه المشيب
أتسبى المسلمات بكل ثغر *** وعيش المسلمين إذن يطيب ** أما والله للإسلام حق *** يدافع عنه شبان وشيب
فقل لذوي البصائر حيث كانوا *** أجيبوا الله ويحكم أجيبوا (43)
* وقال القاضي أبو المظفر الأبيوردي يرثي القدس ويحث على الجهاد:
مزجنا دماء بالدموع السواجم**فلم يبق منا عُرضة للمراحم**وشر سلاح المرء دمع يفيضه**إذا الحرب شُبَّت نارها بالصوارم
فإِيها بني الإسلام إن وراءكم**وقائع يلحقن الذرى بالمناسم ** أتهويمة في ظل أمن وغبطة ***وعيش كنوار الخميلة ناعم
وإخوانكم بالشام أضحى مقيلهم*ظهور المذاكي أو بطون القشاعم (44) تسومهم الروم الهوان وأنتم*تجرون ذيل الخفض فعل المسالم
وتلك حروب من يغب عن غمارها*ليسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم**أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى*رماحهم والدين واهي الدعائم
ويجتنبون النار خوفًا من الردى*ولا يحسبون العار ضربة لازم**أيرضى صناديد الأعاريب بالأذى*ويغضي إلى ذل كماة الأعاجم
فليتهمو إذ لم يذودوا حميةً *** عن الدين ضنُّوا غيرة بالمحارم (46)
ويقول شهاب الدين ابن المجاور:
أعيني لا ترقي من العبرات*صلي في البكا الآصال بالبكرات** لعل سيول الدمع يطفئ فيضها**توقد ما في القلب من جمرات
على المسجد الأقصى الذي جل قدره*على موطن الإخبات والصلوات**لتبك على القدس البلاد بأسرها*وتعلن بالأحزان والترحات