الصفحة 11 من 16

لا شك أن للشعر دوره في استنهاض الهمم، وبعث الأمل في النفوس اليائسة، وقد كان للشعراء دور عظيم في استنهاض المسلمين، وحثهم على الجهاد، وتحرير أراضي المسلمين، فمن ذلك: يقول أحدهم:

أحل الكفر بالإسلام ضيمًا *** يطول عليه للدين النحيب ** فحق ضائع وحمى مباح *** وسيف قاطع ودم صبيب

وكم من مسلم أمسى سليبًا *** ومسلمة لها حرم سليب ** وكم من مسجد جعلوه ديرًا *** على محرابه نصب الصليب

دم الخنزير فيه لهم خلوق *** وتحريق المصاحف فيه طيب ** أمور لو تأملهن طفل *** لطفَّل في عوارضه المشيب

أتسبى المسلمات بكل ثغر *** وعيش المسلمين إذن يطيب ** أما والله للإسلام حق *** يدافع عنه شبان وشيب

فقل لذوي البصائر حيث كانوا *** أجيبوا الله ويحكم أجيبوا (43)

* وقال القاضي أبو المظفر الأبيوردي يرثي القدس ويحث على الجهاد:

مزجنا دماء بالدموع السواجم**فلم يبق منا عُرضة للمراحم**وشر سلاح المرء دمع يفيضه**إذا الحرب شُبَّت نارها بالصوارم

فإِيها بني الإسلام إن وراءكم**وقائع يلحقن الذرى بالمناسم ** أتهويمة في ظل أمن وغبطة ***وعيش كنوار الخميلة ناعم

وإخوانكم بالشام أضحى مقيلهم*ظهور المذاكي أو بطون القشاعم (44) تسومهم الروم الهوان وأنتم*تجرون ذيل الخفض فعل المسالم

وتلك حروب من يغب عن غمارها*ليسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم**أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى*رماحهم والدين واهي الدعائم

ويجتنبون النار خوفًا من الردى*ولا يحسبون العار ضربة لازم**أيرضى صناديد الأعاريب بالأذى*ويغضي إلى ذل كماة الأعاجم

فليتهمو إذ لم يذودوا حميةً *** عن الدين ضنُّوا غيرة بالمحارم (46)

ويقول شهاب الدين ابن المجاور:

أعيني لا ترقي من العبرات*صلي في البكا الآصال بالبكرات** لعل سيول الدمع يطفئ فيضها**توقد ما في القلب من جمرات

على المسجد الأقصى الذي جل قدره*على موطن الإخبات والصلوات**لتبك على القدس البلاد بأسرها*وتعلن بالأحزان والترحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت