ولانتشار التصوف في عهده وكثرة طرقه فقد سعى الجيلاني إلى توحيد المتصوفة على أفكاره، وتقريبهم إلى الكتاب والسنة، وعقد لهم اجتماعات تمخضت بهيكل تنظيمي يتكون من القطب وهو الشيخ عبدالقادر ويليه الأبدال ثم الأوتاد (38) . وقد كان رحمه الله متأثرًا بطريقة المتصوفة وإلا فهذه الطبقات مبتدعة ولم تكن على عهد أهل القرون المفضلة، ولا زال كثير من الجهال يعتقد أن الجيلاني يتحكم في الكون وهذا شرك في الربوبية نسأل الله الثبات على التوحيد والسنة. وسبب ذلك أنه رحمه الله تعالى كان متأثرًا بالتصوف المنتشر في وقته إلى حد كبير؛ ولكنه كان من أقرب المتصوفة إلى الكتاب والسنة.
اهتم بدعوة الكفار وقد قال عن نفسه:"اسلم على يدي أكثر من خمسة آلاف من اليهود والنصارى" (39) .
كما أن لمجالس الوعظ التي كان يعقدها سبط ابن الجوزي دورًا كبيرًا. وقد كان يستخدم العاطفة في إذكاء الحماس لدى المستمعين، وقد وصف ابن كثير مجلسه في دمشق، وقدر الحضور في بعض الأيام بثلاثين ألفًا، ثم قال ابن كثير:"فلما جلس يوم السبت خامس ربيع الأول بالجامع حث الناس على الجهاد، وأمر بإحضار ما كان قد تحصل عنده من شعور التائبين، وقد عمل منها شكالات (40) ، يحملها الرجال، فلما رآها الناس ضجوا ضجةً واحدة، وتباكوا بكاء كثيرًا، وقطعوا من شعورهم نحوها، ثم توجه بتلك الشعور إلى الملك المعظم فأراه الشعور، فجعل يقبلها ويمرغها على وجهه ويبكي، ثم عمل سبط ابن الجوزي ميعادًا بنابلس، وحث الناس على الجهاد، ثم ساروا بقيادة الملك المعظم إلى الفرنج، فقتلوا منهم خلقًا، وخربوا أماكن كثيرة، وغنموا وعادوا سالمين" (41) .
ولم يكن الفقهاء بمعزل عن ساحات الجهاد فقد كانوا أول المشاركين في طرد الصليبيين من آخر معاقلهم سنة 690ه في عكا، وكان من أشهر المشاركين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (42) .
دور الشعراء في استنهاض المسلمين لإنقاذ مقدساتهم أيام الحروب الصليبية: