[1] ثم قرر والده عدم إكمال دراسته لرأيه الخاص في المدارس النظامية آنذاك من الناحية الدينية، ووضع له منهجًا علميًا مركزًا قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، وتجويده، و النحو، و الصرف، و فقه المذهب الحنفي، و ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي وشذور الذهب في النحو و بعض كتب اللغة و البلاغة، وقد رغب العلامة المسند محمد راغب البيطار مؤرخ حلب بلقاء الألباني وأظهر إعجابه بنشاطه وتميزه، وأجازه بمروياته، وقدم إليه ثبته.
مهنته:
بدأ الألباني بمهنة النجارة فلم تناسبه، فأخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهرة فيها، و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنة وقتًا جيدًا للمطالعة و الدراسة، إذ كان يكتفي في العمل بها ثلاث ساعات يوميا ما عدا الثلاثاء والجمعة، ويصرف سائر وقته في طلب الحديث، ودراسة مطبوعاته ومخطوطاته الكائنة بالمكتبة الظاهرية، كان يعبر في كبره عن سعادته بمهنته ويقول: إنها أكسبته الدقة في علم الحديث.
تعلمه الحديث:
توجه الألباني إلى علم الحديث أول العقد الثالث من عمره المبارك، وعلى الرغم من توجيه والده المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث حتى كان يقول له: (إن علم الحديث صنعة المفاليس) !
فقد تأثرً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) ، ويعتبره الألباني من أكبر الرجال أثرا في دفعه إلى دراسة علوم الحديث الشريف، و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب"المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار"
(1) محدث العصر الإمام محمد ناصر الدين الألباني كما عرفته: (90)