وقد تقدم قول يحيى بن معين: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي وهؤلاء أهل العلم فهو غير مجهول , فقيل له: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق ؟ قال: هؤلاء يرون عن مجهولين ا.هـ
وتقدم قول أحمد وغيره في هذا في كلام ابن رجب .
إذا كان الرواة من أجلة أهل العلم , أو من الثقات , ولكن يرون عن الثقات وعن الضعفاء , فروايتهم عمن ليس بالمشهور تقوي هذا الراوي بعض الشيء , والأمثلة على هذا من كلام أهل العلم كثيرة .
وقد قال البرقاني في"الطبقات": باب من لم يشتهر عنه الرواية , واحتملت روايته لرواية الثقات عنه ولم يغمز ا.هـ من"إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (10/6) ."
قلت: وهذا تبويب جميل يدل على ما تقدم ، والأدلة من كلام أهل العلم والأمثلة في هذا كثيرة .
بل قد يستدل على قوّة الخبر برواية هذا الراوي , كتقوية الأئمة لمراسيل سعيد بن المسيب , وتصحيح الإمام أحمد لرواية سعيد عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه , مع أنها منقطعة لأنه لم يسمع منه إلا خبرا واحدا , وذلك لتحري سعيد وتثبته في الرواية حتى ذكر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يسأل سعيد عن بعض قضايا أبيه .
رواية الضعفاء والمجهولين عمن ليس بمشهور , فهذه لا تنفعه شيئا , والله تعالى أعلم .
ومن القرائن التي تقوي الراوي المجهول:
إخراج حديثه في كتاب اشترط مصنفه الصحة , وعلى رأس ذلك من خرج له البخاري ومسلم .
قال أبو عبد الله الذهبي في"الموقظة" (ص:79) : من أخرج له الشيخان على قسمين:
أحدهما: ما احتجا به في الأصول .
وثانيهما: من خرجا له متابعة وشهادة واعتبارا .