فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 37

وقال في خالد بن عمير: لا أحدا روى عنه غير الأسود بن شيبان , ولكن حسن الحديث . وقال مرة أخرى: حديثه عندي صحيح .

وظاهر هذا أنه لا عبرة بتعدد الرواة , وإنما العبرة بالشهرة ورواية الحفاظ الثقات ا.هـ

ويلاحظ أن هؤلاء الأئمة قد اتفقوا في الجملة على تقوية الراوي برواية غيره , على اختلاف فيما بينهم في ضابط ذلك , مع تفصيل في ذلك وشروط سيأتي - إن شاء الله تعالى - ذكرها .

والرواية عن أحد الرواة من حيث تقوية الراوي أو تقوية حديثه أو عدم ذلك تنقسم إلى أقسام:

رواية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أحد , فهذا توثيق لهذا الراوي , وتصحيح لخبره , لأن الله تعالى قد عصمه , ومن ذلك روايته - صلى الله عليه وسلم - عن تميم الداري لخبر الجساسة , وهو مخرج في"صحيح مسلم", وصححه البخاري - كما في"العلل الكبير للترمذي"- , وهذا القسم وإن كان خارجا عن هذا المبحث , ولكن ذكرته من حيث أصل التقسيم .

رواية الصحابة عن أحد الرواة من غير الصحابة , مثل رواية سهل بن سعد الساعدي عن مروان بن الحكم , قال الحافظ في"المقدمة" (ص:443) : وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي اعتمادا على صدقه ا.هـ .

قلت: ورواية سهل بن سعد عن مروان مما يقوّيه , كما أشار إلى هذا ابن حجر ، وذلك لجلالة الصحابة رضي الله عنهم .

إذا كان الراوي من أجلّة أهل العلم , وكان قد اشتهر عنه أنه لا يروي إلا عن ثقة غالبا (1) , كسعيد بن المسيب وابن سيرين والشعبي والزهري ومالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي , وغيرهم كثير , فإن روايتهم عن الراوي غير المشهور تقوّيه , ولكن هذا ليس على إطلاقه , وإنما بشروط سيأتي - بإذن الله تعالى - التنبيه عليها .

(1) وهذا في الغالب , وليس دائما , لأن كثيرا ممن وصف بأنه لا يروي إلا عن ثقة قد روى عن بعض الضعفاء , ولكن الغالب روايته عن الثقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت