قال عبد الرحمن: سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة مما يقويه , قال: إذا كان معروفا بالضعف لم تقوه روايته عنه , وإذا كان مجهولا نفعه رواية الثقة عنه .
قال عبد الرحمن: سألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن رجل مما يقوي حديثه ؟ قال: أي لعمري ! قلت: الكلبي روى عنه الثوري ؟ قال: إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء , وكان الكلبي يتكلم فيه ا.هـ .
وقال أبو بكر بن خزيمة في"صحيحه" (2/266) : سمعت محمد بن يحيى يقول: وهب بن الأجدع قد ارتفع عنه اسم الجهالة , وقد روى عنه الشعبي أيضا , وهلال بن يساف ا.هـ
وروى أبو بكر الخطيب في"الكفاية"من طريق يحيى بن محمد بن يحيى قال: سمعت أبي يقول: إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة .
قال أبو بكر الخطيب: إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه وقد زعم قوم أن عدالته تثبت بذلك ، ونحن نذكر فساد قولهم ا.هـ
وإلى هذا ذهب أبو بكر البزار , فقال: وحفص بن أبي حفص الذي روى عنه موسى بن أبي عائشة هذا فقد روى عنه السدي وموسى بن أبي عائشة , فقد ارتفعت جهالته ا.هـ من"مسند البزار" (1/111) .
وما قاله الذهلي والبزار ليس على إطلاقه , بل فيه تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى .
قال ابن رجب في"شرح العلل" (ص:105) : وقد اختلف الفقهاء وأهل الحديث في رواية الثقة عن رجل غير معروف , هل تعديل له أم لا ؟ وحكى أصحابنا عن أحمد في ذلك روايتين , وحكوا عن الحنفية أنه تعديل , وعن الشافعية خلاف ذلك .
والمنصوص عن أحمد يدل على أنه من عرف منه أنه لا يروي إلا عن الثقة فروايته عن إنسان تعديل له , ومن لم يعرف منه ذلك فليس بتعديل , وجرح بذلك طائفة من المحققين من أصحابنا وأصحاب الشافعي .
قال أحمد في رواية الأثرم: إذا روي الحديث عن عبد الرحمن بن مهدي عن رجل فهو حجة . ثم قال: كان عبد الرحمن أولا يتسهل في الرواية عن غير واحد , ثم تشدد بعد ذلك , وكان يروي عن جابر ثم تركه .