فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 37

فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره , أو لمثل هشام بن عروة ، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك , وقد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره , فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما , وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم , فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس , والله أعلم .

أن يكون هذا الراوي من الطبقات المتقدمة , من طبقة التابعين ونحوهم, لأن اسم الستر والعدالة فيهم أكثر ممن أتى من بعدهم , وأما من كان من الطبقات المتأخرة (1) وكان فيه جهالة فهذا لا يجوز قبول حديثه , لأنه يعدّ منكرا إلا أن يروي حديثا معروفا قد رواه غيره , بل الثقة إذا تقرّد بشيء وكان من الطبقات المتأخرة ردّ , فكيف بغيره ؟‍‍‍‍!

أن لا يكون المتن الذي رواه من ليس بمشهور طويلا , فإذا كان طويلا فقد لا يقبل , لأن المتن الطويل يحتاج إلى من يثبت حفظه , وهذا الراوي لم يشتهر بذلك , والله تعالى أعلم .

لم أنقل في هذه المسألة كلام الفقهاء والأصوليين , ولم أنقل أيضا عن كتب المصطلح , لأني إنما أردت بيان تصرفات الأئمة المتقدمين وموقفهم العملي في تعاملهم مع من فيه جهالة و وحكمهم على حديثه , والأمثلة على تطبيقات الأئمة في هذه المسألة كثيرة جدا , وإنما اقتصرت هنا على نماذج منها .

ذكر القرائن التي تقوي الراوي المجهول إذا وجدت:

كونه من التابعين .

رواية الثقات عنه , قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (2/36) : باب رواية الثقة عن غير المطعون عليه أنها تقويه , وعن المطعون عليه أنها لا تقويه .

(1) أما المستورون ممن ليسوا بمشهورين بعد قرون الرواية فإنما يقبل الأئمة حديثهم وأطلق عليهم بعض الحفاظ وصف الثقة لأن الأحاديث قد دوّنت , واشتهرت فتكون الرواية عن هؤلاء من أجل اتصال سلسلة الإسناد , والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت