فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 96

لقد أفرغت قوات البغي الشارونية كل أنواع الحقد في هذه المدينة الباسلة، وكأنها تريد الثأر من 35 عامًا من الصمود أمام هذه القوات. فمنذ احتلال الجيش الإسرائيلي للمدينة عام 1967 هبت جنين وأهلها لمقاومة الغازي المحتل طوال سبع وعشرون عامًا مرورًا بالعمليات الفدائية والمقاومة الشعبية إلى الانتفاضة الأولى، كما تعرضت لما تعرض له باقي المدن الفلسطينية التي يرزح تحت الاحتلال لكل أشكال الحصار والإغلاق ومنع التجول والاعتقالات ونسف البيوت، سقط المئات من الشهداء والجرحى، وعندما أنشئت السلطة الوطنية الفلسطينية شعرت جنين وباقي المدن الفلسطينية ببزوغ فجر جديد وأمل في مستقبل مشرق يعيش فيه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطينية مستقلة طال انتظارها، إلا أن الزمن يأبى إلا أن يخلط الرمال بالدماء والأشلاء وهكذا القدر. لقد اصطدم سكان جنين وباقي والشعب الفلسطيني بالتعنت الإسرائيلي القديم الجديد فالتاريخ لا يعرف لهم احترامًا لعهد أو ميثاق، بل اشتهروا بالمكر والخديعة. لذلك كانت المماطلة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الجانب الفلسطيني. واستمر الحال كما هو ست سنوات من الاغلاقات والأطواق الأمنية والعزل ونهب وسلب الموارد وتدنيس المقدسات وكانت انتفاضة الأقصى التي انخرطت جنين فيها منذ اليوم الأول.

كانت قلعة من قلاع النضال الوطني سكنها رجال أمنوا بربهم وآمنوا بقضيتهم، لذلك كان قرار الصمود والتصدي حتى النصر أو الشهادة. وهكذا برزت جنين شوكة في حلق إسرائيل لدرجة أن وصفتها بمعقل ما يسمى بالإرهاب الفلسطيني لذلك وطوال ثمانية عشر شهرًا أخذت تكيل المدينة بكل أشكال العدوان. قصف بطائرات الأباتشى والـ F"16"والدبابات والصواريخ وأعمال التوغل، قوائم الشهداء تذهب فداء لفلسطينيين وكان الدمار والخراب ينتشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت