فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 96

وقد وصف شاهد عيان بريطاني هذا الحادث لصديقته قائل (1) ًا:"تجدين ما لا يطاق، إرهابا بريطانيا أشد من الإرهاب، لا يصدقه بريطاني مدني مثلي لولا أنه شاهد بعينه قتل بوليس بريطاني، فنسفوا بلدة جنين نسفًا وما بالغ البيان الرسمي حيث أحصى ما هدم من المساكن بمئة وخمسين، وما قولك في أشخاص ركضوا هروبًا للنجاة فأطلقت عليهم النار فسقطوا. أما ذلك دأب النازية؟ أما التعذيب ابتزاز للإقرار، فما تشمئز لوصفه نفس الأبي وما أريد به إلا إلقاء الرعب في نفوس الناس لا عقاب المذنب، وما وقفوا عند تدمير الدور والبيوت تنكيلًا، بل تسفلوا فنهبوا وسلبوا نقودًا ومجوهرات، ويستحيل على أن أوقفك على كل ما هو مثل ذلك، وما قولك في عمال عرب شجعان أوفياء يقضون النهار في إصلاح أسلاك الهاتف، عرضة لرصاص الثوار عاد بعضهم مساءً فوجدوا بيوتهم انقاضًا، وقد نسفها الجنود البريطانيون. تلك حوادث تزيد الثوار نقمة وبأسًا وبعد ذلك هدأت البلاد وأخذ الناس في جنين في تعمير ما نهب."

هكذا كانت جنين في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي وتكررت المأساة في أبريل عام 2002، وعلى الرغم من أن مجزرة القرن الحادي والعشرين في جنين كانت حلقة من حلقات المجازر التي تعرضت لها إلا أنها كانت الأشد والأقسى وفاقت كل تصور، مئات الشهداء والجرحى سقطوا إما بالرصاص أو قذائف الدبابات والطائرات. أو استشهدوا تحت أنقاض مئات المنازل التي هدمت وسويت بالأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت