الصفحة 24 من 160

المسألة الثانية: أن تعريف الحافظ للمنكر تعريف بأحد استعمالاته لأنه لا يعرف عند المتقدمين قصر تعريف المنكر على مخالفة الضعيف للثقات ، بل قد يطلقون المنكر على حديث الضعيف ولو لم يخالف ، أو على الشاذ بتعريفيه السابقين من مخالفة الثقة أو تفرده بما يترجح خطئه فيه ، ومثال ذلك مارواه أبو داود من طريق همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. قال أبو داود: هذا الحديث منكر ، وهم فيه همام ، لأن أصحاب ابن جريج يروونه عن ابن جريج عن زياد بن سعيد عن الزهري عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتمًا من ورِق ثم ألقاه". فقد حكم أبو داود بالنكارة على مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه ، وهو تعريف أحد قسمي الشاذ. والسبب أن المصطلحات لم يتفق عليها بعد."

المسألة الثالثة: أن جعل الحافظ ما يقابل المنكر المعروف هو اصطلاح خاص للحافظ ، لأن المعروف عند المحدثين أعم مما حده به الحافظ ، فهو: كل ما اشتهر بالصحة وعرف مخرجه.

والفرد النسبي إن وافقه ؛ فهو المتابع. وإن وجد متن يشبهه فهو الشاهد ، وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار. ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم ، وإن عورض بمثله: فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث. أولا ، وثبت المتأخر فهو الناسخ والآخر المنسوخ. وإلا فالترجيح ، ثم التوقف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* قول الحافظ: (والفرد النسبي إن وافقه ؛ فهو المتابع ...) ألخ. ابتدأ الحافظ ببيان ثلاثة أنواع من علوم الحديث: وهي الاعتبار والمتابع والشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت