الصفحة 19 من 160

وهناك أقوال أخرى منها: أنه صحيح باعتبار إسناده حسن بحسب تعدد طرقه واشتهاره. . وقيل عكسه: هو حسن باعتبار الإسناد صحيح باعتبار المتن. وقيل: إنه حسن صحيح بسبب تصحيح البعض وتحسين آخرين ، وهذا يرد عليه الاشكال السابق. وقيل: ما عمل به فهو حسن صحيح عنده ، وما لم يعمل به فهو صحيح ، ويرد عليه أنه يقول أحيانًا: صحيح وعليه العمل. وقيل: الحُسن يراد به الحسن اللغوي لا الحسن الاصطلاحي.

قول الحافظ: ( وزيادة راويهما مقبولة ، ما لم تقع منافية لمن هو أوثق) : فيه مسائل:

المسألة الأولى: تعرض الحافظ هنا لمبحث زيادة الثقات ، وهي أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد ومتن واحد ، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة. مثل حديث حذيفة - رضي الله عنه - قَالَ أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا"، رواه جماعة عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة هكذا ، وزاد بعض الرواة عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة فيه:"فمسح على خفيه". وقد أعرض البخاري عن هذه الزيادة ، وخرجها مسلم في صحيحه لأنها زيادة ثقة عنده. وقد قسم الحافظ زيادات الثقات إلى قسمين:"

القسم الأول: زيادة منافية للمتن الذي زيدت عليه ، بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى ، فهذه يقع الترجيح بينها وبين معارضها ، فيقبل الراجح ويرد المرجوح.

فإن خولف بأرجح ، فالراجح المحفوظ ، ومقابله: الشاذ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القسم الثاني: زيادة لا تنافي رواية من لم يذكرها وعليه أكثر الأحاديث ، حكى الخطيب الاتفاق على قبولها.

القسم الثالث: لم يذكره الحافظ وإنما ذكره ابن الصلاح ، وهي أن يكون في الزيادة نوع منافاة كتقييد مطلق أو تخصيص عام ، كحديث جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"زاد بعضهم:"تربتها طهورًا"، فهذه ليس منافية من كل وجه بل من جهة إخراج بعض أفراد العام."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت