*قول الحافظ (فإن جمعا فللتردد في الناقل حيث التفرد ، وإلا فباعتبار إسنادين) : الضمير في قوله (جمعا) يعود للحديث الصحيح والحسن ، كما يقع في كلام الترمذي كثيرًا ، فأشكل على العلماء وصفه الحديث بوصفين أحدهما تام والآخر قاصر عنه مع كونه عرف الحديث الحسن وميزه عن الصحيح ، ولذا اختلف المحدثون في ذلك على أقوال منها:
وزيادة راويهما مقبولة ، مالم تقع منافية لمن هو أوثق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأول: أن الحديث المحكوم عليه بالوصفين يشرب الصحة كما يشرب الحسن لأن أحد الرواة فيه يتردد فيه الناظر بين أن يرفعه إلى مرتبة الصحيح أو يوقفه عند مرتبة الحسن ، ففيه تردد فكأنه يقول: هو حسن أو صحيح ، وهو بهذا الاعتبار أقل من مرتبة الصحيح. لكن يرد عليه أن الترمذي وصف أحاديث كثيرة هي من أصح الأسانيد.
الثاني: أن ذلك راجع إلى أن للحديث إسنادين ؛ أحدهما حسن والآخر صحيح ، فهو حسن باعتبار إسناد صحيح باعتبار إسناد آخر. فكأنه قال حسن وصحيح ، وهو بهذا الاعتبار أعلى من قولنا: حديث صحيح. ويرد على هذا أن الترمذي يقول كثيرًا: حسن صحيح غريب ، والغرابة تنافي تعدد الطرق. ولذا اختار الحافظ الجمع بين هذين الرأيين فعلق سبب الحكم على تعدد الإسانيد من عدمها. فإن كان له إسناد واحد فعلى التردد ، وإن كان له إسنادان فهو للتعدد. وهو رأي يحتاج إلى إثبات لا لتنظير خاصة أن الواقع يرده.
الثالث: أن حسن صحيح مرادف لصحيح ، وإنما أطلق الحسن لاعتبارات فنية حديثية لا علاقة لها بضعف الإسناد أو قوته أو هو من التفنن بالعبارة. وهذا عندي هو أقرب الأقوال ، والله أعلم.