المسألة الثانية: قرر الحافظ رحمه الله في الأصل أن الزيادة مقبولة ما لم تكن منافية ، ثم عاد عارض ذلك بقوله: إن ما اشتهر من قبول الزيادة مطلقًا من غير تفصيل لا يتأتى على طريقة المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذًا ، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة لمن هو أوثق منه ، وأن المشهور عن أئمة الفن المتقدمين اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها ، ولا يعرف عن أحد إطلاق قبول الزيادة بل يدور الأمر عندهم على القرائن. وهذا الذي ذكره الحافظ أخيرًا هو المعتمد ويلغي تمامًا التقسيم الذي ذكروه في كتب المصطلح وهو مستمد من كتب الأصول ، ولذا توقف أئمة الحديث في أحاديث زادها أئمة ثقات ليس في رواياتهم ما يخالف أصل ما رووه. ولذا في حديث جماعة عن نافع عن ابن عمر: (فرض رسول الله زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ، ذكر أو أنثى) زاد مالك (من المسلمين) ، فقال الإمام أحمد: كنت أتهيب حديث مالك"من المسلمين"يعني حتى وجده من حديث العُمريين.
المسألة الثالثة: أن الحافظ قال هنا: (وزيادة راويهما مقبولة) حتى يدخل في هذا الحكم زيادة الثقة ومن خف ضبطه ، وهذا خلاف نصوص أئمة الحديث الذين نصوا على أنه لا يشترط الثقة فقط لقبول الزيادة بل لا بد أن يكون الزائد مبرزًا في الحفظ ، قال الترمذي:"إنما تقبل ممن يعتمد علىحفظه"، وقال ابن عبدالبر:"إنما تقبل إذا كان راويها أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ ، فإن كان غير حافظ ولا متقن فلا التفات إليها"، ونقل السخاوي عن ابن خزيمة أنه قيد قبولها باستواء الطرفين في الحفظ والإتقان ، فلو كان الساكت عددًا أو واحدًا أحفظ منه ، أو لم يكن حافظًا ، ولو كان صدوقًا فلا.
المسألة الرابعة: أن هذه في غير زيادات الصحابة أما زيادة الصحابة على بعضهم البعض فلا خلاف في قبول زياداتهم.