الأول: ما عرفه الحافظ هنا بأنه الذي خف ضبطه ، وهو الذي يكون راويه مشهورًا بالصدق والأمانة ولم يبلغ درجة الصحيح لقصوره في الحفظ والإتقان وهو مرتفع عن حال من يعد تفرده منكرًا كما قال ابن الصلاح في"مقدمته"، ولابد مع ذلك من توفر بقية الشروط من العدالة واتصال السند وانتفاء الشذوذ والعلة. وهو الحديث الحسن لذاته. وقد مثلوا له بمحمد بن عمرو بن علقمة فهو مشهور بالصلاح والعبادة أي عدل في نفسه ، لكنه قصر عن تمام الضبط لأوهام حصلت عنده فتكلم فيه بعض الأئمة. ومثله كذلك جماعة كبهز بن حكيم ومحمد بن إسحاق وعمرو بن شعيب ونحوهم.
الثاني: ما عرفه الترمذي ـ وهو أول من خص هذا النوع باسم الحسن ـ"بأنه ما لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ، ولا يكون شاذًا ، ويروى من غير وجه نحو ذلك". وهذا هو الحديث الحسن لغيره الذي لا يشترط فيه اتصال السند ولا أن يكون راويه ممن خف ضبطه قليلًا فقصر عن شرط الصحيح ، بل يدخل فيه المجهول والمستور ونحو ذلك ، وإنما يشترط فيه أن لا يكون راويه متهمًا بالكذب ولا يكون المتن شاذًا بل يروى من غير وجه.