الصفحة 14 من 160

المرحلة الأولى: قبل أن يستقر الاصطلاح على تعريف للحديث الحسن يميزه عن الصحيح أو الضعيف ، وذلك أن لفظ الحديث الحسن يرد عرضًا في كلام بعض الأئمة كالشافعي وابن المديني وأحمد والبخاري وغيرهم ، إلا أن هؤلاء الأئمة قد لا يقصدون الحديث الحسن الذي اصطلح عليه بعد ذلك ويعتبر قسيمًا للصحيح ، لأن الحسن يطلق على الحديث عندهم ويراد به معان: منها: 1- أن يراد به الحديث الصحيح نفسه ، مثل إطلاق الشافعي على حديث ابن عمر في استقبال بيت المقدس أنه حسنٌ مع أنه حديث متفق على صحته عندهم ، فقد أشار الحافظ في ''النكت'' إلى استبعاد إرداة الشافعي بهذا الإطلاق المعنى الاصطلاحي المتأخر. وينبه هنا على أن ابن خزيمة وابن حبان والحاكم يدخلون الحسن في حد الصحيح في كتبهم. 2- وقد يطلق ويراد به الحسن اللغوي كما يقول بعضهم:"حديث حسن ليس له إسناد". 3- وقد يطلق ويراد به الغرابة كما قيل لشعبة: كيف تركت أحاديث العرزمي وهي حسان ؟ قال: من حسنها فررت. واستظهر الحافظ في ''النكت'' أن ابن المديني أكثر في علله من ذكر الحديث الحسن ، وكأنه الإمام السابق لهذا المعنى الاصطلاحي وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغيرهم.

المرحلة الثانية: هي استقرار مصطلح الحسن على أنه قسيم للحديث الصحيح وللحديث الضعيف ، وأول من نقل عنه تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف هو الخطابي في كتابه ''معالم السنن'' ، قال العراقي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في''نكته'': لم أر من سبق الخطابي إلى تقسيمه المذكور لكنه نقل هذا التقسيم عن أهل الحديث وهو إمام ثقة.

المسألة الثانية: أن الحافظ عرف الحديث الحسن بأحد شقيه وهو الحديث الحسن لذاته وأشار للآخر في الشرح ، إذ الحديث الحسن قسمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت