وكذلك يقال في اتصال السند: فهناك أسانيد متفق على اتصالها ، وأخرى صححت بل ربما خرجت في الصحيحين أو أحدهما وفي سماع بعض رواتها كلام للأئمة ، فالبخاري على سبيل المثال خرج حديث العقيقة وقد تكلم المحدثون في صحة سماع راويه الحسن البصري من سمرة بن جندب.
*ولذا قال الحافظ: ( ومن ثم قدم صحيح البخاري ، ثم مسلم) : وهذا من الحافظ على سبيل التمثيل بتفاوت رتب الحديث الصحيح ، ولنعرض ذلك على الشروط الخمسة:
الأول: رجحانه من حيث العدالة والضبط: أن الرواة الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه أقل من الرواة في مسلم ، ولم يكثر البخاري من أحاديثهم ، بل غالبهم من شيوخه الذين عرف أحاديثهم فأخذ
ثم شرطهما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جيدها ، بخلاف مسلم الذي أخرج نسخًا عمن تكلم فيه ، وهم ممن قبل عصره ، ولذا اجتنب البخاري حديث حماد بن سلمة عن ثابت البناني لأنه اختلط في آخر عمره بينما اجتهد مسلم فانتقى من حديثه.
الثاني: رجحانه من حيث اتصال السند فإن شرط البخاري أقوى من شرط مسلم حيث يشترط البخاري أن يثبت لقاء الراوي لمن روى عنه ولو مرة واحدة ، بينما يكتفي مسلم بمطلق المعاصرة.
الثالث: رجحانه من حيث انتفاء الشذوذ والعلة حيث إن الأحاديث التي انتقدت على مسلم أكثر وأشهر مما انتقد على البخاري ، ولذا فالأحاديث التي انتقدها الدارقطني على أحاديث مسلم ضعف الأحاديث التي انتقدها على البخاري.
*قول الحافظ: ( ثم شرطهما) : فيه أيضًا مسائل:
المسألة الأولى: في بيان المراد بشرط الشيخين ، فيقال: يطلق هذا على معنى خاص ومعنى عام:
الأول المعنى الخاص: فيطلق أحيانًا ويراد به ما يتعلق بمجرد اتصال الإسناد ، فيقال متصل على شرط البخاري بمعنى ثبوت سماع فلان من فلان ، أو متصل على شرط على شرط مسلم بمعنى أن الراويين متعاصران ، وأمكن لقي بعضهم بعضًا ولو لم يثبت.