الصفحة 10 من 160

المسألة الثالثة: أن هذه الشروط تنقسم إلى قسمين: الأول: (العدالة والضبط واتصال السند) ، هذه الوصول

إليها سهل بالنسبة لما بعدها ، الثاني: (الشذوذ والعلة) : وهي من أصعب الأمور في شروط الصحيح حتى إنه لا يتقنها إلا حذاق المحدثين ، ولا تعرف إلا بجمع الطرق ومعرفة الاختلافات. ولذا تعلم أن غالب أحكام الحافظ ابن حجر في"الفتح"، وأحكام الهيثمي في"مجمع الزوائد"، والبوصيري في"مصباح الزجاجة"تنصب على تحقق الشروط الثلاثة دون الشذوذ والعلة. ولذا قال العلماء: إذا حكمت على الحديث بالنظر للشروط الثلاثة الأول فلا تقل: حديث صحيح. بل قل: رجاله ثقات ، أو إسناد صحيح.

المسألة الرابعة: أن الحافظ ذكر أن هذه شروط الصحيح لذاته مما يفهم منه أن هناك قسمًا آخر للصحيح ، وهو الصحيح لغيره ، وسيأتي الكلام عليه قريبًا عند قوله: (وبكثرة طرقه يصحح) .

*قوله: ( وتتفاوت رتبه بتفاوت هذه الأوصاف) : يبين الحافظ هنا أن الأحاديث الصحيحة ليست على مرتبة واحدة وإن شمل الجميع اسم الصحيح ، لأن الرواة وإن اتفقوا في العدالة والضبط إلا أنهم قد يختلفون في تحقق هذين الشرطين فيهم ، وقد ذكر الذهبي في"الموقظة"ثلاث مراتب لصحيح حديث أبي هريرة: أعلاها: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ثم بعده: معمر عن همام عن أبي هريرة. ثم العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. فالأول مجمع على صحته مخرج في الصحيحين ، والثاني فيه كلام الراجح خلافه وهي كذلك في الصحيحين ، والثالث: فيه كلام لوجود أغلاط لراويها ، لذلك تجنبه البخاري إخراجه ، ولكن هذا الكلام وهذه الأغلاط لا تنزل هذه الإسناد عن الحديث الصحيح ولا سيما أن الأئمة يجتنبون أغلاط هذا الصنف فيبقى ما لم يغلطوا فيه يشمله اسم الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت