الصفحة 89 من 416

أما رأيه في المفضل الضبّي (ت 168 هـ) [1] ، فكان (( يراه لا يُحسن معرفة بيت ولا يضبطه ) ) [2] . وقال في الشرقي القطامي [3] : (( موهون الرواية ) ) [4] . أما رأيه في الكسائي فلا يقصر عن أحكامه الأُخر، قال فيه: (( لم يكن شيئًا وعلمه مختلط بلا حجج ولا علل إلا حكايات عن الأعراب مطروحة؛ لانه كان يُلقنهم ما يريد وهو على ذلك أعلم الكوفيين بالعربية والقرآن ) ) [5] ، وقال في بقية الكوفيين كحمزة الزيات (ت256هـ) [6] قارئ أهل الكوفة: (( وإنما أهل الكوفة يكابرون فيه ويباهتون، فقد صيّره الجُهّال من الناس شيئًا عظيمًا بالمكابرة والبَهْت. وقول ذوي اللحى العظام منهم: (( كانت الجنّ تقرأ على حمزة ) )، قال: والجنّ لم تقرأ على إبن مسعود [الصحابي الجليل - رضي الله عنه -] واللذين بعده، فكيف خصّت حمزة بالقراءة عليه! وكيف يكون رئيسًا وهو لا يعرف الساكن من المتحرك، ولا مواضع الوقف والاستئناف، ولا موضع القطع والوصل والهَمْز )) [7] . وكان يقول بالجملة: (( فإذا فسّرتُ حروف القرآن المُختلف فيها، أو حكيت عن العرب شيئًا فإنما أحكيه عن الثقاة منهم أمثال أبى زيد والأصمعي وأبى عبيده ويونس وثقاة من فصحاء الأعراب وحملة العلم، ولا ألتفت إلى رواية الكسائي والأحمري والأموي [8] والفرّاء ونحوهم، وأعوذ بالله من شرهم ) ) [9] . وأما رأيه بالكوفيين النازلين ببغداد ليس بأفضل من رأيه في النازلين منهم بالكوفة، فهم عنده (( حشو عسكر الخليفة، لم يكن بها من يوثق به في كلام العرب ولا من يُرتضى روايته، فان ادعى أحد منهم شيئًا رأيته مخلّطًا صاحب تطويل، وكثرة كلام ومكابرة ) ) [10] .

لقد استعان أبو الطيب اللغوي في موازنته الآنفة بأحكام أبى حاتم السجستاني وما أنكره على غيره كان قدحكم بما هو أقسى وأدعى للعصبية منه، إذ جعل من أحكام أبي حاتم السجستاني وفي مواطن

(1) إسمه الوليد والشرقي لقبه، والقطامي لقب والده، واسمه الحُصين بن جمال شاعركلبي، وكان الوليد وافر الأدب عالمًا بالنسب، أقدمه أبو جعفر المنصور ليعلم ولده المهلّب، ولم تُذكر تأريخ وفاته. نزهة الالباء: 38.

(2) طبقات النحويين واللغويين: 193.

(3) مراتب النحويين: 74/ 75.

(4) هو أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات مولى لآل عكرمة بن ربعي التميمي، أحد القراء السبعة أخذ القراءة عرضًا عن ألا عمش والإمام جعفرالصادق (- عليه السلام -) وعلمه بالعربية والنحو دون علمة بالقراءات. ينظر: الفهرست:1/ 32.

(5) ينظر: مراتب النحويين:27.

(6) هو أبو محمد الأموي عبدالله بن سعيد بن أبان بن سعيد العاصي، روى عنه أبو عبيدة وغيره، وهو من لغويي الطبقة الثانية من لغويي الكوفة. ينظر: طبقات النحويين واللغويين: 193. وفي بغية الوعاة:2/ 43، أن الأموي من علماء الطبقة الثالثة وهذا وهم من السيوطي، ولعله خطأ طباعي.

(7) مراتب النحويين:90.

(8) مراتب النحويين: 101.

(9) ينظر: على سبيل المثال: 46 ,47 , 100 , 101.

(10) المصدر نفسه: 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت