الصفحة 90 من 416

كثيرة من كتابه [1] ـ هذه بعضها ـ فيصلًا في منازل العلماء ومراتبهم، بل الأعجب من ذلك إن أبا الطيب اللغوي كان يرى أبا حاتم السجستاني (( في نهاية الثقة والإتقان والنهوض باللغة والقران، مع علمٍ واسع بالأعراب ... وبصره بالآثار وكتبه في نهاية الاستقصاء والحُسن والبيان ) ) [2] .

قال الدكتور شوقي ضيف: (( وينبغي أن لا نلتفت إلى ما يقوله أبو حاتم بدافع العصبية للبصرة ) ) [3] . ونحن إن إلتمسنا لأبي حاتم عذر العصبية للمذهب فما عسانا أن نقول في أحكامه التي وصف بها أقرانه من علماء مذهبه؟.

قال في علماء البصرة؛ منهم الجرمي: (( كان قد إختلط في آخر أمره، وكان تؤمًا، ولا يزال مَنْ خولط في الرحِم يُصبه شيء ) ) [4] وقال: (( قال الجرمي: أنا لم أصنع كتابًا في النحو، إنما إختصرت كتاب سيبوبه، فقلت له: وذاك لو كنت تحسن تختصره ) ) [5] ، ثم قال وهو يذمّ مختصر الجرمي: (( ما أحد يأخذ ذلك الكتاب إلا رمى به، وذلك يُحسن أن يضع كتابا؟! ) ) [6] . وأما المازني فكان عنده (( مخذولا في النحو كان إذا سُئل فأجاب أخطأ ) ) [7] ، وقال في الريّاشي (( علمه قليل ليس عنده كبير شيء ) ) [8] ، وقال فيهما (أي المازني والريّاشي) : (( المازنيّ، أي شيء كان يُحسن: أو أي شيء كان يحسن الرياشي! هل وضعا كتابا قطّ، أو صنعا شيئًا! ) ) [9] . أما أبو عبيدة؛ فقد قال في كتابٍ له: (( إنه لكتاب لا يحلُّ لأحدٍ أن يكتبه وما كان من شيء أشدُّ عليَّ من أن أقرأه قبل اليوم ولقد كان أن أُضرب بالسياط أهون عليَّ من أن أقرأه وما يجوز لأحدٍ أخذه ) ) [10] .

لم ينجُ حتى شيوخ السجستاني من أحكامه تلك. قال في كتابٍ لشيخه الأخفش: (( كان الأخفش

قد أخذ كتاب أبي عبيدة في القرآن، فاسقط منه شيئا وزاد شيئا وأبدل منه شيئا ... فلم يُلتفت إلى كتابه وصار مطروحًا )) [11] .

علل الدكتور عبد الأمير الورد هذه النزعة لدى أبي حاتم بـ (( أنه من أصحاب الحديث وأنه متعصّب لهم ... وقديمًا كان لأصحاب الحديث مطاعن في أهل الرأي وملاعن عليهم ) ) [12] . ولست

(1) المدارس النحوية (شوقي) : 175.

(2) طبقات النحويين واللغويين: 74.

(3) المصدر نفسه.

(4) المصدر نفسه: 75.

(5) المصدر نفسه: 93.

(6) المصدر نفسه.

(7) المصدر نفسه.

(8) المصدر نفسه:176.

(9) نزهة الألباء: 73.

(10) منهج الاخفش الأوسط في الدراسة النحوية: 118.

(11) مراتب النحويين: 81.

(12) طبقات النحويين واللغويين: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت