الصفحة 82 من 416

أقسام الكلم ثلاثة، وأن أنوع الإعراب ماهي عليه؛ أنه لو لم تكن كذلك لقام الدليل على الزيادة أو النقص في هذا العدد، فلما لم يقم دليل يعارض أن أقسام الكلم ثلاثة، أو أن أنواع الإعراب غير ماهي ثبت أنّها ماهي [1] .

8 ـ العكس:

وفحواه أنه إذا تشابه أمران، وكنّا نروم نفيُ حكمٍ عن أحدهما مع علمنا أن هذا الحكم ثابت في الآخر؛ اتخذنا العكس دليلًا على نفي هذا الحكم عن الأول لموضع الشبه بينهما، على أساس أنه ثابت في الآخر. ومثّل السيوطي لذلك بما استدل به البصريون على الكوفيين من أن (( نصب الظرف في خبر المبتدأ لو كان بالخلاف لكان ينبغي أن يكون الأول منصوبًا، لأن الخلاف لايكون من واحد وإنما يكون من اثنين، فلو كان الخلاف موجبًا للنصب في الثاني لكان موجبًا للنصب في الأول، فلما لم يكن منصوبًا دلّ على أن الخلاف موجبًا للنصب في الثاني ) ) [2] .

9 ـ عدم النظير:

أفرد ابن جنّي لهذا الدليل بابًا في (الخصائص) جاء فيه: (( أما إذا دلَّ الدليل فأنه لايجب إيجاد النظير. وذلك مذهب الكتاب [لسيبويه] ) ) [3] .

أغفل أبو البركات الأنباري هذا الدليل، وذكره السيوطي في أدلة الجدل مفيدًا من تفصيل صاحب (الخصائص) فيه، قال السيوطي: (( وإنما يُستدلُّ بعدم النظير على النفي حيث لم يقم الدليل على الإثبات، فإن قام لم يُلتفت إليه، لأن إيجاد النظير بعد قيام الدليل إنما هو للأُنس به لا للحاجة إليه ) ) [4] . ومثّل له برد المازني على من زعم أن السين وسوف هما من يرفع الفعل المضارع، إذ ليس لهما نظير يرفع المضارع، لأن المضارع لاتعمل فيه أداة تقبل دخول اللام عليها، فلما دخلت اللام على (سوف) كان ذلك دليلًا على عدم عملها فيه لعدم النظير [5] . هذا يعني أن الاستدلال بعدم النظير يقتضي عدم الدليل

10 ـ الباقي:

المقصود به أن تتعدد الأدلة على الحكم فيجري نقضها واحدًاواحدًا، إلا دليلًا منها يبقى ويستعصي على النقض، فيصلح ليثبت به الحكم، لذلك سُمِّي بـ (الباقي) [6] . وهو يشبه إلى حدّ

كبير أحد وجهي السبر والتقسيم، حتى ليخيل إلى الباحث أن هذين الدليلين (الباقي) و (التقسيم) دليل واحد، إذ ليس بينهما من فرق سوى أن الوجوه المتعددة لنفاذ الحكم أو قل لإثباته في السبر والتقسيم هي

(1) الخصائص: 1/ 197.

(2) الإقتراح: 116.

(3) ينظر: المصدر نفسه.

(4) ينظر: الأصول (لتمام حسان) : 207.

(5) ينظر: الإقتراح: 119.

(6) مراتب النحويين: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت