الضرب الثاني، وهو مايسمى بـ (العكس) أي أن عدم العلّة دليل على عدم الحكم [1] ؛ لأن من شأن الحكم أن يدور مع علّته وجودًا وعدمًا. ومثّل للضرب الأول بأن علّة إعمال اسم الفاعل شبهه بالفعل من حيث مطلق الحركات والسكنات. ومثّل للضرب الثاني بعدم إعمال (إن) المخففه من الثقيلة بزوال شبهها بالفعل [2] .
6ـ الاستحسان:
لم يذكره الأنباري في أدلة الجدل، إنما أفرد له فصلًا في (لمع الأدلة) [3] ذكر فيه أن العلماء إختلفوا في الأخذ به، فذهب بعضهم الى أنه غير مأخوذ به، لما فيه من الحكم وترك القياس، في حين ذهب فريق آخر إلى أنه مأخوذ به، ورضي الأنباري منهما القول الأول، وعنده أن (( مايستحسنه الإنسان من غير دليل فليس عليه تعويل ) ) [4] .
أما السيوطي فعدّه من أدلة الجدل؛ ومعتمده في ذلك قول ابن جنّي في هذا الباب: (( دلالته
ـ أي الاستحسان ـ ضعيفة غير مستحكمة إلا أن فيه ضربًا من الاتساع والتصرف، من ذلك ترك الأخف الى الأثقل من غير ضرورة، نحو: (الفَتْوَى) و (التَّقْوَى) ، فإنهم قلبوا الباء هنا واوًا من غير علّة قوية بل أرادوا الفرق بين الاسم والصفة، وقد شارك الاسم الصفة في أشياء كثيرة لايوجبون على أنفسهم الفرق بينهما فيها، من ذلك قولهم في تكسير حَسَن: (حِسَانٌ) ، فهذا كـ (جَبَل) و (جِبَال) ... أن جميع ذلك إنما هو استحسان لا عن ضرورة علّة، فليس بجارٍ مجرى رفع الفاعل ونصب المفعول لأنه لو كان واجبًا لجاء في جميع الباب مثله )) [5] .
7ـ عدم الدليل على نفي الحكم:
قال عنه الدكتور تمام حسان: (( هذا هو الوجه السلبي للإستقراء، لأن ماثبت بالإستقراء فقد ثبت بالإيجاب ) ) [6] .
لم يذكره أبو البركات في أدلة الجدل، إنما أفرد له فصلًا في (لمع الأدلة) [7] ، وذكره
السيوطي في أدلة الجدل، وقد تمثّل فيه قول أبي البركات الأنباري [8] ، ومثَّل له بأن الدليل على
(1) ينظر: المصدر نفسه: 132.
(2) المصدر نفسه: 134.
(3) الاقتراح: 117.
(4) الأصول (لتمام حسان) :205.
(5) وهو الفصل الثلاثون من فصول (لمع الأدلة) .
(6) ينظر: الإقتراح: 115ـ116.
(7) ينظر: المصدر نفسه.
(8) الإقتراح: 115.