الصفحة 80 من 416

الجرجاني: (( السبر والتقسيم كلاهما واحد ) ) [1] ومع ذلك رأى الدكتور محمود جاسم الدرويش ضرورة تقديم لفظ (التقسيم) على (السبر) خلافًا للاستعمال الشائع، لأن حصر الأوصاف وتقسيمها يكون اولًا، ثم يتم إختبارها وسبرها [2] .

ومهما يكن من شيء عُدَّ السبر والتقسيم من حجج النحو العقلية، وهو من معايير النقد النحوي المعتبرة [3] . ومما وقع الاحتجاج به ما ردَّ به أبو البقاء العكبري على الكوفيين الذين يقولون بأسمية (نعم وبئس) مستدلًا بالسبر والتقسيم على فعليتها. قال: (( إن(نعم) ليس حرفًا بالإجماع، وقد دلّ على أنها ليست إسما لوجهين: أحدهما؛ أنها مبنية على الفتح، أما البناء فلا سبب له مع كونها إسما، لأن الاسم يُبنى إذا شابه الحرف، ولا مشابهة بين (نعم) والحرف، فلو كانت إسمًا لأُعربت , والثاني؛ إنها لو كانت إسمًا لكانت إمّا جامدًا أو وصفًا، ولا سبيل الى إعتقاد الجمود فيها، لأن وجه الأشتقاق فيها ظاهر، ولأنها من نَعِمَ الرجلُ، إذا أصاب نعمةً، والمُنعم عليه يُمدح، ولا يجوز أن تكون وصفًا، إذ لو كانت كذلك لظهر الموصوف معها، ولأن الصفة ليست على هذا البناء، وإذا بطل كونها حرفًا وكونها إسمًا، ثبت كونها فعل )) [4] .

4ـ الأوْلى:

ذكره أبو البركات الأنباري، وخلاصته عنده (( أن يبين [المستدل به] في الفرع المعنى الذي تعلّق به الحكم في الأصل وزيادة ) ) [5] ، ومثَّل لذلك بأن الدليل على بناء أسماء الإشارة و (ما) التعجبية هو ما وقع به الإجماع على أن الاسم يُبنى إذا تضمن معنى حرف منطوق به، فإذا بُني الاسم فلأنه تضمن حرف منطوق به، فلأن تُبنى أسماء الإشارة و (ما) التعجبية لتضمنها معنى حرف غير منطوق به كان ذلك من طريق الأوْلى [6] .

5ـ بيان العلّة: ردد فيه السيوطي قول أبي البركات الأنباري والاستدلال به عندهما على ضربين [7]

أحدهما؛ أن يبيّن علّة الحكم فيُستدل بوجودها على وجود الحكم. والآخر؛ أن تبيّن العلّة فيستدل بعدمها على عدم الحكم. إذًا فالخلاف هنا يكون حول الحكم، فيستدل بالعلّة على وجوده كما في الضرب الأول وهو مايسمى بـ (الطرد) ، أي أن وجود العلّة دليل على وجود الحكم، أو يستدل بها على عدمه كما في

(1) ينظر: الانتصار لسيبويه على المبرد: 91، والرد على النحاة: 80 - 81.

(2) التبيين عن مذاهب النحويين: 275.

(3) لمع الأدلة: 131.

(4) المصدر نفسه.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 132، والاقتراح: 115.

(6) ينظر: ص 376 من هذا البحث.

(7) ينظر: لمع الأدلة: 132، والاقتراح: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت