وهي من (( أكبر القواعد الأصلية على الإطلاق، قاعدة الإفادة أي قاعدة أمن اللبس وهي التي تقول:(الأصل في الكلام أن يوضع للفائدة) . )) [1] . والحق أن قاعدة الإفادة هنا، وقاعدة العمل هما من القواعد العامة التي يسري مفعولها على بقية الأبواب. أما قاعدة التقديم والتأخير والتعريف والتنكير فمخصوصة في بابها مقصورة عليه.
أما بين المذهبين فقد إحتج الكوفيون على البصريين في المسألة (78) من مسائل (الأنصاف) - وهي في القول في (كي) هل يجوز أن تأتي حرف جّر؟ - بقواعد البصريين الاصول - الذين يرون جواز ذلك - إمعانًا في الحجّة، فضلًا عن إحتجاجاتهم بغيرها من الأصول، قالوا: (( إنما قلنا إن(كي) لا يجوز أن تكون حرف خفض؛ لأن (كي) من عوامل الأفعال، وما كان من عوامل الأفعال لا يجوز أن يكون حرف خفض؛ لأنه من عوامل الأسماء، وعوامل الأفعال لا يجوز أن تكون من عوامل الأسماء، والذي يدل على أنها لا تكون حرف خفض دخول اللام عليها؛ كقولك: (جئتك لكي تفعل هذا) لأن اللام على أصلكم حرف خفض، وحرف الخفض لا يدخل على حرف الخفض )) [2] .
3ـ السبر والتقسيم:
السبر في العربية من سبرتُ الجرح أسبره: إذا نظرت ما غوره [3] . أما اصطلاحًا فهو - كما قال صاحب (التعريفات) : - (( وهو إيراد أو صاف الأصل، أي المقيس عليه، وإبطال بعضها ليتعين الباقي للعلّية ) ) [4] ، يكون ذلك من وجهين كما فصّل أبو البركات الأنباري. قال: (( أما الأستدلال بالتقسيم فيكون على ضربين: أحدهما أن يذكر الأقسام التي يجوز أن يتعلّق الحكم بها فيبطلها جميعًا فيبطل بذلك قوله ... والثاني أن يذكر الأقسام التي يجوز أن يتعلق الحكم بها فيبطلها إلا الذي يتعلق به الحكم من جهته فيصحح قوله ) ) [5] . إذًا فمؤدى هاتين الطريقتين واحد.
يُسمي النحاة هذا الدليل أحيانًا بلفظ (السبر) فقط، أو يجمعون بين اللفظين فيقولون:(السبر
والتقسيم)على أن يقدموا لفظ السبر على التقسيم [6] ، أو أن يستعملوا لفظ (التقسيم) بمفردها كما هو واضح من نصّ أبي البركات الأنباري، ولا فرق بين إفراد هذين اللفظين أو جمعها فالمؤدي واحد. قال
(1) اللسان: مادة (سبر) .
(2) التعريفات: 97.
(3) لمع الأدلة: 127 - 128.
(4) ينظر: العلة النحوية تأريخ وتطور: 23.
(5) التعريفات: 97.
(6) ينظر: العلة النحوية تأريخ وتطور: 23.