الصفحة 78 من 416

الأصلية إن وردت في صدر البيت الذي يشتمل عليها، ويجعل القاعدة الفرعية في عجزه، وذلك نحو قوله:

ولا يكون اسم زمان خبرا ... عن جثةٍ - وإن يُفد فأخبرا [1] .

ولا يجوز الابتداء بالنكرة ... ما لم تفد كعند زيد نمرة [2] .

ولا تجز حالًا من المضاف له ... إلا إذا اقتضى المضاف عمله [3]

أو كان جزء ماله أضيفا ... أو مثل جزئه فلا تحيفا [4] .

إن هذه الأصول - سواء أكانت أصل وضع أو أصل قاعدة - وقع الاحتجاج بها في الجدل النحوي وبكثرة، ومما وقع الاحتجاج به بين العلماء بوجه خاص ما ردّ به المازني والمبرد على سيبويه إذ استشهد ببيت للفرزدق قُدِّم فيه خبر (ما) المشبهة بليس، وقد عملت (ما) في الخبر المتقدم، وذلك في قوله [5] :

فاصبحوا قد أعادَ اللهُ نعمتَهم ... إذ هُمْ قريشٌ وإذ ما مِثلَهم بشرُ

فغلّطاه وذهبا إلى أن (مثلهم) حال والخبر مضمر لا كما ذهب [6] . فرّدَّ عليهم إبن ولاّد بأن ما ذهبوا إليه مخالف لأصول الأبواب، (( أما قول أبي عثمان، إنه على الحال المقدمة على النكرة، فلا يجوز، والذي ذهب إليه شرّ مما هرب منه، لأنه ليس بجائز عند النحويين: قائمًا رجلٌ، على إضمار الخبر، ولأنْ يكون الخبر منصوبًا مقدمًا كما كان مؤخرًا أقرب إلى الجواز على ضعفه مما قاله المازني، لأنه أتى بحالٍ ولم يأتِ بعاملٍ لها، وأتى بمبتدأ ولم يأت بخبر له، وحذف في موضع لا يعلم المخاطب به ما حذف منه، ولا دلالة فيه على المحذوف، وهذا لا يجوز، لأن فيه إلباسًا، وذلك وأن كان ضعيفًا فلا إلباس فيه، أعني تقدّم الخبر منصوبًا، وما كان(ضعيفًا) ولا لبس فيه فهو أجود مما جمع الضعف والإلباس )) [7] ، ففضلًا عن خرقهما قواعد العمل وقواعد التقديم والتأخير؛ خرقًا قاعدة (أمن اللبس) ،

(1) المصدر نفسه: 82.

(2) المصدر نفسه.

(3) ينظر: شرح ديوان الفرزدق: 109.

(4) الانتصار لسيبويه على المبرد: مسألة (7) .

(5) الانتصار لسيبويه على المبرد: 56.

(6) الأصول (لتمام حسان) : 131.

(7) الإنصاف: 2/ 570 - 571.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت