الصفحة 76 من 416

أدلة شتى) [1] ، غير أن الدكتور تمام حسان نسب إلى السيوطي أنه سمّى هذه الأدلة (( بـ(أدلة أخرى) ، فجعل القارئ ـ يعني السيوطي ـ يظن أنها تنتمي الى قبيل السماع والاستصحاب والقياس، ولكنها في الحقيقة ليست من هذا القبيل )) [2] . والحق أن السيوطي لم يسمها (أخرى) وسماها (شتى) ، وفرق بين شتى وأخرى.

ذكر السيوطي الأدلة التي ذكرها أبو البركات الأنباري غير (التقسيم) و (الأولى) ، ثم زاد فيها: (العكس) و (عدم الدليل في الشيء على نفيه) و (عدم النظير) و (الاستحسان) و (الإستقراء) و (الباقي) [3] . وهذه الأدلة بحسب التخطيط الآنف، هي:

1ـ الاستقراء:

ذكره السيوطي، وأمسك عن التعليق عليه سوى أن قال: (( استُدل به في مواضع منها إنحصار

الكلمات الثلاث في الاسم والفعل والحرف )) [4] . ويُفهم من قوله أن ما ثبت بالاستقراء عُدَّ دليلًا

يثبت به الحكم على ماعداه، وخلاصته أن يستقرئ المستدل شواهد المسالة النحوية نظمًا ونثرًا حتى يصبح الحكم فيها أمرًا ثابتًا ويقينًا لايدفعه شك.

وفرّق الدكتور تمام حسان في هذا المقام بين نوعين من أنواع الاستقراء [5] : أما أحدهما، فهو الاستقراء الناقص، وهذا لايكون من أدلة الجدل؛ إنما هو من أدلة العلم، إذ يكفي أن تستقرئ صيغة اسم الفاعل ـ مثلًا ـ من أمثلة متعددة في اللغة، ولايلزم أن تستقرئها من كل ألفاظ اللغة لتحكم أخيرًا أن اسم الفاعل في العربية يُصاغ على زنة (فاعل) ، مثل: (قائم) و (قاعد) ونحوها. فالاكتفاء بهذه الأمثلة المتعددة يعدّ استقراءً ناقصًا. وأما الآخر فهو الاستقراء التام، وهو المعني في حديثنا، وخلاصته ـ كما تقدم ـ أن تستقرئ كل شواهد المسألة النحوية استقراءً تامًا يُقطع معه بالحكم على صحة شيء أو نفيه، إذ لايكفي مع هذا الجزم التام على ثبوت الحكم وصحته أن يكون الاستقراء ناقصًا فإذا كان الاستقراء تامًا صار دليلًا من أدلة الجدل المعتبرة، لكن (( صلاحية الاستقراء التام كدليل للجدل تتوقف على التسليم بمضمونه ) ) [6] ، وضرب الدكتور تمام حسان على ذلك مثالًا أن كتابه (اللغة العربية، معناها ومبناها) كان قد خالف فيه جمهور العلماء قدماء ومحدثين من أن أقسام الكلام سبعة لا ثلاثة خلافًا للمستقرأ [7] .

(1) ينظر: الإقتراح: 115 ـ 119.

(2) المصدر نفسه: 119.

(3) الأصول (لتمام حسان) : 203.

(4) الاصول (لتمام حسان) : 203.

(5) المصدر نفسه.

(6) الجمل: 35.

(7) الحلل في اصلاح الخلل: 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت