بحسب المقادير المختلفة تبعًا لإختلاف النظر )) [1] . أي كلٌّ بحسب معتقده ومذهبه في النحو، وليس لأحد أن يوزن رأي أحد ما لم يتفقا على مقياس واحد.
أما الدكتور شوقي ضيف فقد ذهب إلى أن (( أبا البقاء العكبري النحوي الضرير بغدادي المذهب مثل سالفيه ) ) [2] ، و (( يجري في إعراب الألفاظ على المذهب البصري ) ) [3] ، و (( كان يختار لنفسه أحيانًا من آراء الكوفيين ) ) [4] ، و (( هو بذلك بغدادي من مدرسة أبي علي الفارسي، التي كانت تعوّل على الإختيار والانتخاب من آراء السابقين ) ) [5] . فهو بذلك ينقل العكبري من دائرة الكوفيين إلى دائرةٍ وسط بين البصريين والكوفيين، (( ومن ثم كان الدكتور مصطفى جواد محقًا حين اتهم نسبة شرح ديوان المتنبي المطبوع باسم(التبيان في شرح الديوان) إليه، لما يردد شارحه فيه من أنه كوفي وعلى مذهب الكوفيين )) [6] .
إن الدكتور شوقي ضيف كاد أن يكون إقرب الى الواقع من الشيخ الطنطاوي، غير أن بغدادية العكبري تبددت بنسبة العكبري نفسه صراحةً الى البصريين، وإن منهج الخلط المنسوب إليه بدى ضعيفًا مع نتيجة الموازنة المعقودة بين مسائل الطرفين. لكن السؤال هنا هو: لماذا عزف المحدثون عن التعليق على هذه الموازنة!؟ أَلأنهم إختلفوا في نزعة العكبري كوفيةٌ هي أم بغدادية!؟ وما قولهم وقد ثبتت بصريته!؟.
معايير الموازنات النحوية:
من حيث المبدأ لا فرق بين أن نسمي ما يثبت الناقد به حكمه النقدي: حجّة، أو دليلًا، أو معيارًا. فقد نوّه الجرجاني في (تعريفاته) أن لا فرق ظاهر بين دلالة (الاحتجاج) ودلالة (الاستدلال) فكلاهما وارد في الاحتجاج النحوي، قال في تعريف (الحجّة) : (( ما دُلَّ به على صحة
الدعوى )) [7] ، وقال في الاستدلال: (( تقرير الدليل لإثبات المدلول ) ) [8] ، ثم قال: (( وقيل: الحجّة والدليل واحد ) ) [9] . أما (المعيار) فمما يُعاير به على صحّة شيء أو نفيه، وهو لا يختلف من حيث
(1) المصدر نفسه.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه: 279 - 280.
(5) التعريفات: 67.
(6) المصدر نفسه: 16.
(7) المصدر نفسه: 67.
(8) معجم الأدباء: 5/ 140.
(9) الأصول (لتمام حسان) : 200.