الصفحة 70 من 416

إتبع أبو البركات الانباري المنهج الآتي في معالجة هذه المسائل:

1ـ يجعل المسألة المُختلف فيها تحت عبارة (مسألة) .

2ـ يبدأ بعرض آراء الفريقين بإيجاز؛ يميل في ذلك إلى تقدم أراء الكوفيين ـ وهو الرأي الأضعف في الغالب ـ مسبوقًا بعبارة: (( ذهب الكوفيون ) ). ثم يعقِّب برأي البصريين ـ وهو الرأي الأقوى والأرجح في الغالب ـ مسبوقًا بعبارة: (( وذهب البصريون ) ).

3ـ يستطرد في إستقصاء الأقوال في المسألة وتتبع أدلتها عند الطرفين مفتتحًا ذلك ـ على الأغلب ـ بقوله: (( وأما البصريون فاحتجّوا بأن قالوا ) ).

4ـ يشرع في الموازنة بين الأقوال والمقارنة بين الأدلة بعد عبارة: (( وأما الجواب عن كلمات ... الكوفيين ) )في الغالب.

5ـ بعد محاكمة الأدلة ومناقشتها يأتي إختيار الدليل الناهض بالإثبات والقائم بالحجة، والنتيجة تكون

بتأكيد الرأي المُختار ودعمه.

حكم أبو البركات الانباري في هذه الموازنة للبصريين بالموافقة على مخالفيهم في (112) مسألة، وكان نصيب الكوفيين من هذه الموازنة أن وافقهم في (7) مسائل فقط [1] ،وانفرد بمسألتين إجتهد فيهما، وهما المسألة (5) والمسألة (84) لم يوافق أحدًا عليهما [2] .

إن حكمًا كهذا يعني أنه حكم على المذهب الكوفي بالقصور؛ ومع ذلك لقيت أحكامه قبولًا بين الدارسين قديمًا وحديثًا إلا بعضهم، وممن تنكّر لهذه النتيجة وأنكرها ورأى أن الحيف دخل على كثيرٍ من أحكام أبي البركات الانباري فيها: الشيخ محمد محيي الدين بن عبد الحميد، وقد وضع على الانصاف كتاب (الإنتصاف من الإنصاف) [3] ، والدكتور فاضل صالح السامرائي في كتابه (أبو البركات الأنباري ودراساته النحوية) [4] ،والدكتور مهدي المخزومي في كتابه (الدرس النحوي في بغداد) [5] ، والشيخ محمد الطنطاوي في كتابه (نشأت النحو .. ) [6] .

(1) منشور بحاشية (الإنصاف) .

(2) ينظر: 69ـ 87.

(3) ينظر: 191 ـ 192، 228.

(4) ينظر: 157، 167.

(5) هو أبو البقاء عبدالله بن الحسين الإمام محي الدين البكري البغدادي الضرير النحوي الحلبي؛ قرأ العربية على إبن الخشاب وغيره، وتفقه بالقاضي إبن يعلي الفراء ولازمة حتى برع بالمذهب، وقرأ بالروايات على أبي الحسن البطائحي وله في العربية كتب قيمة أكثرها مطبوع منها (اللباب في علل الباء والأعراب) و (شرح اللمع) . ينظر: بغية الوعاة: 2/ 28ـ39.

(6) هي المسائل: 1، 2، 3، 5، 7، 9،10، 11، 12، 13، 14، 16، 17، 18، 19، 21، 23، 24، 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت