كامساكنا عن ذكر اليزيديين؛ وهم بيت علم؛ وكلهم يرجعون الى جدهم أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي [ت202هـ] [1] ، )) [2] .
بعد أن إفتتح أبو الطيب كتابه بالبسملة والدعاء أخذ يُعرِّض بأهل العصبية والهوى ممن يُفاضل بين العلماء بغير الحق، وقدّم أمثلةً لموازناتهم الباطلة [3] ، ثم افتتح حديثه عن المفاضلة بذكر أوليّات النحو وكيف نشأ [4] ، وصار بهذه الاشارة يقف عند علماء النحو البصري بالتتابع ومن أولهم أبو الاسود الدؤلي (ت 69هـ) مركزًا على الجوانب التي مرّ ذكرها، وكان في أثناء ذلك يَعرِض لعلماء الكوفة ومكة والمدينة، إذ جاء ذكر الرواسي وهو شيخ أهل الكوفة بعد ذكر عمر الرواية البصري [5] ، ثم ذكر بعده قارئا أهل الكوفة عاصم بن أبي النجود (ت 128هـ) [6] ، ومحمد بن محيصن (ت 123 هـ) [7] . قال في الأخير: (( وكان من أهل مكة، واسمه محمد، وأهل الكوفة يعظّمون من شأنه، ويزعمون أن كثيرًا من علمهم وقراءتهم مأخوذة عنه ) ) [8] . ولم يُقسّم أبو الطيب علماء كل مذهب بحسب مذاهبهم؛ إنما يوردهم على أساس معاصرة بعضهم لبعض؛ وأخذ بعضهم عن بعض؛ إذًا فالأساس الذي سار عليه في ترتيب العلماء هوسنّ العالم وزمانه، وقد قال: (( هذه جملة يُعرف بها مراتب علمائنا، وتقدمهم في الأزمان والأسنان، ومنازلهم في العلم والرواية ) ) [9] . وقوله هذا يفصح عن المعايير التي إعتمد عليها أبو الطيب أساسًا في المفاضلة بين العلماء. وعن طريق هذه المعايير التي تتحدد مرتبة العالم في هذه المفاضلة؛ وهي: تقدم العالم في الزمان، والسنّ، والعلم، والرواية.
حكم أبو الطيب اللغوي بالتقدمة لعلماء الكوفة والبصرة على سائر علماء الأمصار. قال في مصري الكوفة والبصرة: (( ولا علم للعرب إلا في هاتين المدينتين ) ) [10] . ثم قال: (( فأما مدينة
(1) ينظر: مراتب النحويين: 1ـ5.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 5ـ6.
(3) ذكر أبو الطيب اللغوي في ترجمته في (مراتب النحويين) : 24، أنه لم يؤلِّف شيئًا، ولم يأخذ عنه مَنْ شُهر ذكره. وكان قد كنّاه بأبي حفص. ولم يزد على ذلك؛ إلا خبرًا لايغني، ولم أقف على ترجمته في غير (المراتب) .
(4) هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود المقرئ الكوفي، أحد القراء السبعة المشهورين. ينظر: الفهرست: 1/ 31.
(5) هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن من أهل الكوفة، له قراءة يُعرف بها. ينظر: الفهرست: 1/ 33.
(6) مراتب النحويين: 25.
(7) المصدر نفسه: 102.
(8) المصدر نفسه: 98.
(9) المصدر نفسه.
(10) وهو من علماء المدينة المنورة، والجمل لقبه، قال أبو حاتم السجستاني: (( أظن الأخفش وضع كتابًا من كتاب ... علي الجمل، فلذلك قال: الزيت رطلان، والزيت لايُذكر عندنا؛ لأنه ليس بإدام أهل البصرة. ينظر: مراتب النحويين: 100.