التي وضعها عقب انتهائه من تلك الموازنة، بل سيجد أن موضوعات هذه الرسالة جاءت تأكيدًا لأحكام تلك الموازنة.
عدّ أبو البركات الأنباري فن الجدل في النحو علمًا قائمًا بذاته؛ وأنه إنما ينظر في أصول هذا العلم ويوصّل لقوانينه، قال: (( .. وألحقنا بالعلوم الثمانية [للعربية] علمين وضعناهما وهما: علم الجدل في النحو، وعلم أصول النحو ) ) [1] ، ويرى ـ كما تقدم ـ أنه أول من صنَّف في هذا العلم، (( ليكون أول ما صُنِّف لهذه الصناعة في قوانين الجدل .. ) ) [2] . قال الأستاذ سعيد الأفغاني: (( لم يكن للعربية في هذا الفن قبل كتاب إبن الأنباري كتاب ) ) [3] ، لذا عدّه صاحب السبق في ثلاثة فنون من فنون العربية لاينازعه فيها منازع، هي: فن الجدل، وفن الخلاف، وفن الأصول. قال: (( هذه أولية تأريخية في فنون ثلاثة في العربية لاينازع إبن الأنباري فيها منازع، بل لم ينسج بعده على منواله أحد نعلمه مدة أربعمئة سنة، حتى جاء السيوطي فألَّف كتابه(الاقتراح) في علم أصول النحو )) [4] . وفي حماسة الأستاذ الأفغاني لأبي البركات نظر. فأمّا السبق إلى هذه الفنون، فقد سُبق الأنباري إليها كلها، وأما طريقته في تناول هذه الفنون ومنهجهه في عرضها، فلعله لم يُسبق إليها.
تركّز حديث أبي البركات عن أصول هذا العلم في رسالته (جدل الإعراب) على أربعة
عناصر، هي - باختصار-:
1 -المُناظر: وهو بين أن يكون ناقدًا؛ وقد وضع حدّه في الفصل الثاني تحت عبارة (( في وصف
السائل )) [5] ، وبين أن يكون منقودًا؛ وقد وضع حدّه في الفصل الرابع تحت عبارة (( في ... وصف المسؤول منه ) ) [6] .
2 -موضوع المناظرة: وقد وضع حدّه في الفصل الخامس تحت عبارة (( في وصف المسؤول عنه
3 -وسيلة التناظر: وقد وضع حدّها في الفصول: الأول؛ تحت عبارة (( في السؤال ) )، والثالث؛
تحت عبارة (( في وصف المسؤول به ) )، والسادس؛ تحت عبارة (( في الجواب ) )، والحادي
عشر؛ تحت عبارة (( في ترتيب الأسئلة ) ) [8] .
(1) المصدر نفسه: 20.
(2) المصدر نفسه: 21.
(3) ينظر: جدل الإعراب: 37.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 42.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 43.
(6) تنظر هذه الفصول في المصدر نفسه على التتالي: 35، 39، 44، 64.
(7) تنظر هذه الفصول في المصدر نفسه على التتالي: 45، 46، 54، 63، 65.
(8) ينظر: نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة: 47.