الصفحة 34 من 416

ومع أبي علي الفارسي (ت 377هـ) دخل النحو إلى حلب عندما رحل إليها بـ (( تشجيع من

الحمدانيين للعلماء ينتقل في بلاطهم يعقدون له مجالس المناظرة وملتقيات البحث والمناقشة )) [1] ، وكان هناك إبن خالويه (ت 370هـ) الذي ناظر أبا الطيب اللغوي، وكانت بينهما منافسة [2] ، كما ناظر المتنبي الشاعر (ت 354هـ) وأبا علي النحوي [3] .

وكان لوجود المتنبي في هذا البلاط إثراءً للمناظرات التي كانت تُعقد فيه للعلماء، فقد

كان العلماء يطمعون في مناظرته منهم أبو علي النحوي [4] ، وتلميذه إبن جنّي (ت 392هـ) ، [5] .

أما الأندلس فقد إنتقل إليها النحو الكوفي في القرن الثاني الهجري مع أول نحاة الأندلس جودي بن عثمان (ت298هـ) [6] ، [7] ، وبعد مرور قرن على دخول النحو الكوفي إلى الأندلس دخلها

نحو البصريين من طريق محمد بن موسى الأفشنيق (ت307 هـ) [8] بعد أن أخذه عن المازني

وانتسخ كتاب سيبويه منه [9] .

كان المؤمّل أن تلقَ المناظرات النحوية جوًّا مناسبًا في البيئة الأندلسية؛ إلا أن الواقع أشار الى خلاف ذلك، فعلى الرغم من تبكير الأندلسيين في إجتلاب النحوين الكوفي والبصري إلا أن القسم الأعظم من نشاطهم العلمي كان قد صُرف في مراحله الأولى نحو التعليم والمذاكرة؛ فاكثرهم يتعاطى أوليات النحو وأبجدياته، ولم يغرقوا بالنظر فيه [10] حتى كان محمد بن يحيى الرباحي (ت358هـ) ، الذي كان ظهوره إيذانًا لمرحلة جديدة حرفت سير الدراسة النحوية في الاندلس واضفت معلمًا جديدًا على طبيعتها، قال الزبيدي: (( رحل الى المشرق، فلقي أبا جعفر النحاس، فحمل عنه كتاب سيبويه روايةً، ولازم علاّن [النحوي ت 337ه] [11] وناظره، وكان يذكر من دقّة نظره، وجودة قياسها. وقدم قرطبة فلزم التأديب بها في داره، فانجفل الناسُ إليه، ثم انتقل إلى أحد الحُدَيْريّين فمكث عنده مدّة، وقُرئ عليه كتاب سيبويه وأُخذ عنه روايةً، وعَقد للمناظرة فيه مجلسًا في كل جمعة. ولم يكن عند مؤدبي العربية ولا عند غيرهم مَنْ عُني بالنحو كبير علم، حتى ورد محمد بن يحيى عليهم، وذلك أن المؤدبين إنما كانوا يعانون إقامة الصناعة في تلقين تلاميذهم العوامل وماشاكلها، وتقريب المعاني لهم في ذلك، ولم يأخذوا

(1) ينظر: نزهة الألباء:231.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 222.

(3) ينظر: معجم الأدباء: 12/ 83، والمدرسة النحوية في مصر والشام:24ـ 25.

(4) هو جودي بن عثمان، مولى لآل طلحة العنبسّيين، لقي الكسائي والفراء، وحمل عنهما النحو الكوفي الى الأندلس وله تأليف في النحو. ... ينظر: طبقات النحويين واللغويين: 256ـ 257.

(5) ينظر: طبقات النحويين واللغويين:256ـ 257، ومعحم الأدباء: 7/ 213.

(6) هو محمد بن موسى بن هاشم بن زيد مولى آل المنذر، كان متصرفًا في علوم الأدب. له (طبقات الكتّاب) . ينظر: طبقات الزبيدي: 281

(7) ينظر: طبقات النحويين واللغويين: 281 ـ282.

(8) ينظر: الدراسات اللغوية في الأندلس: 66ـ68، 102ـ 104.

(9) هو علي بن الحسن بن محمد بن يحيى، كان نحويًا من ذوي النظر والتدقيق بالمعاني مع قلة حفظه لأصول النحو. ينظر: بغية الوعاة: 2/ 157

(10) طبقات النحويين واللغويين: 311.

(11) ينظر: الدراسات اللغوية في الأندلس: 62 ـ 65، 69ـ73، 113ـ120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت