(ت 244 هـ) [1] ، وبين المازني والأخفش [2] ، وبين الكسائي واليزيدي (ت 202 هـ) [3] ، [4] ، وبين ثعلب وابن الكيسان (ت 299 هـ) [5] ، وبين المازني والجرمي [6] ، وبين المبرِّد وثعلب [7] .
إن إلمام العلماء بالعلوم والثقافات كانت تؤهلهم إلى خوض المناظرات؛ وهذه العلوم تؤتى ولا تأتي، فالرحلة الى البوادي ثم بين مصري الكوفة والبصرة كان من نتائجها أن التقت العقول وتبارت القرائح، فـ (( المناظرات تصير حيث يصير العلم وحيث يصير العلماء ) ) [8] ، وكان طبيعيًا أن تكون الرحلة السبيل الوحيد لنشر فنون هذا العلم في البلدان العربية والإسلامية؛ لأنها تفضي إلى الاطلاع والسماع والمناقشة [9] . وعن طريق الرحلة إنتقلت صنعة التناظر إلى الأمصار العربية، إلاّ أنها لم تحظَ بما حظيت به حاضرة البصرة والكوفة من شيوع لفن المناظرات النحوية على الرغم من
أن مجالسها كانت تعجّ بمناظرات في إختصاصات شتى.
ومن طريق الرحلة إمتدَّ النحو البصري إلى مصر عن طريق الوليد بن محمد التميمي المعروف بوّلاد (ت 263 هـ) ، وأصله من البصرة ونشأ بمصر، قفل إلى المدينة والتقى فيها بأستاذه المهلبي [10] وناظره [11] ؛ (( فلما رأى تدقيق ولاّد للمعاني وتعليله في النحو قال له: لقد نقبت بعدنا الخردل ) ) [12] . ثم كان بعده حفيده أحمد بن محمد بن الوليد (ت 332هـ) [13] ؛ عاصر أبو جعفر النحاس (ت 307هـ) ، وهما تلميذا الزجاج، وكان أحمد أحبهما الى نفسه [14] ؛ وقد وجد فيهما بعض ملوك مصر نظيرين فأمرهما بالمناظرة [15] .
(1) هو أبو محمد يحيى بن المبارك، كان عالمًا باللغة والأخبار، اتخذه الرشيد مؤدبًا لابنه المأمون، له من الكتب: (المقصور والممدود)
و (المختصر في النحو) . ينظر: نزهة الألباء: 69 ـ72.
(2) ينظر: مجالس العلماء للزجاجي: 195.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 244.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 234ـ236.
(5) ينظر: الأشباه والنظائر: 5/ 46.
(6) نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة: 50.
(7) ينظر: المدارس النحوية (الحديثي) : 146.
(8) هو مروان بن سعيد بن عبّاد بن حبيب بن المُهلب بن أبي صفرة، أحد أصحاب الخليل بن أحمد الفراهيدي، ومن المتقدين في النحو والمبرزين فيه. ينظر: معجم الأدباء: 19/ 146.
(9) ينظر: بغية الوعاة: 2/ 318.
(10) المصدر نفسه.
(11) هو صاحب (الانتصار لسيبويه على المبرد) ، وسنفرد حديثًا خاصًا عنه وعن كتابه في الفصل الثاني من هذا الباب.
(12) ينظر: طبقات النحويين واللغويين: 219.
(13) ينظر: المصدر نفسه، والأشباه والنظائر 5/ 209.
(14) مركز الدراسات النحوية: 67، وينظر: المدرسة النحوية في مصر والشام: 25.
(15) ينظر: بغية الوعاة: 2/ 120.