وجعل السيرافي (مقيِّظًا) خبرًا لمبتدًا محذوف تقديره (هو) و (مصيِّف) و (مشنى) خبرين آخرين له، وأجاز أن يكون (بتي) بدلًا من هذا ويكون (مقيِّظ) خبرًا لبتي وما بعده أخبارٌ له أيضًا. [1]
ومن هذا نرى أن أغلب النحاة يُقّرون بتعدد الخبر والمبتدأ واحد، إلا أنَّ بعضهم اشترط أن تكون تلك الاخبار مؤدية لمعنى واحد وهذا المعنى هو الخبر الحقيقي للمبتدأ. فمعنى (حلوٌ حامضٌ) أنه جمع بين الطعمين [2] . وما لم يصح فيه إرجاع هذه الاخبار الى معنى واحد ولم تكن معطوفة تأولوا لها مبتدأت محذوفة.
وفي الحقيقة لو تأملنا هذا الشاهد وامثاله وتلك القراءات القرانية وما وافقها من الايات الكريمات نجد أن مااشترطه النحاة في تعدد الاخبار وما تأولوه فيها قد لا يصح , لأن فيه نظرًا، وذلك لأن الاخبار المتعددة وإن كان بالإمكان ردّها الى معنى واحد يكون هو الخبر، إلا أن معناها الذي يختص به كل خبرٍ منها, لا يمكن اسقاطه، او تركه أو انه غير مرادٍ لأننا أرجعناها الى معنىٍ واحد يضمها، بل أن معنى كل منها مرادٌ أيضًا، فالحلو أو الحامض وان كانا يعطيان معنى واحدًا هو امتزاج طعمها معًا إلا أنهما مرادان أيضًا كلٌ على طعمه الخاص به. ولو كان المراد ما ينتج من امتزاج طعمها فقط لجاء الخبر يحمل هذا المعنى فقط وبلفظ واحد أيضًا فلم يُعجزْ العرب ذلك لو أرادوه! و لذكروا له خبرًا واحدًا.
ولكن لما جاءا بلفظين اثنين دلَّ ذلك على أن معنى كل منهما مرادُ أيضًا، وهو يصدق على جميع الأخبار المتعددة أيضًا وليس فقط قولهم"هذا حلوُ حامضٌ". وهذا الأمر في الأخبار التي يمكن ارجاعها الى معنى واحد يجمعهما.
أما الأخبار التي لايمكن ردها الى معنى واحد يجمهما فمن الأولى بل الواجب عدَّها أخبارًا متعددة مباشرة للمبتدأ المذكور قبلها، فهذا أيسر بكثير من تأوّلها وتقدير
(1) ظ: شرح أبيات لسيبويه للسيرافي: 2/ 33.
(2) ظ: الإنصاف: 2/ 725.