جمعته من نعجاتٍ ست [1]
فأجاز الفرّاء فيه تعدد الأخبار، وكذلك من قبله سيبويه [2] ، إذ عدَّ (بنىَّ، ومقيظْ، ومصيّف، ومُشتَّي) أخبارًا للمبتدأ (هذا) [3] .
وكذلك فقد أجاز الفرّاء فيه أيضًا أن يكون لكل خبر من هذه الأخبار مبتدأ محذوف أيضًا، وهذا ما عَبَّر عنه بقوله في قراءة عبد الله لقوله تعالى: (أَأَلِدُ وأنا عَجُوزٌ وهذا بعلي شيخٌ) [4] (هود/72) ، وكذلك قوله تعالى: (هذا مالَدَىَّ عنيدٌ) (ق/32) : (كل هذا على الاستئناف) [5] . فالاستئناف يتطلب جملة جديدة مستقلة عن غيرها ولا يكون ذلك إلا بتقدير مبتدأ محذوف يُكوّن مع الخبر المذكور جملة جديدة مستأنفة، والمبتدأ المحذوف تقدير (هو) ، ويصح ذلك في هاتين القراءتين وفي بيت رؤية أيضًا، وهذا ما ذهب إليه أبو حيان الأندلسي أيضًا (745هـ) [6] وعدَّ البصريون هذا الشاهد، من الضرب الأول فهو من باب (حلو حامض) ، فكانه قد جمع هذه الخلال جميعها. [7]
وفسرَّ ذلك الأخفش الاوسط، على معنيْين، الأول: ارادة الإخبار عنهما بخبر واحد. والثاني: أنه جعلها تفسيرًا، فقال:"وفي قراءة ابن مسعود"وهذا بعلي شيخ"كأنه أخبر عنهما خبرًا واحدًا أو يكون كأنه رفعه على التفسير كأنه إذا قال"هذا مالدىَّ"قيل (ماهو) ؟ أو علم أنه يراد ذلك منه فقال"عتيد" [8] ."
(1) البتُّ: كساء من صوف، الدَشت: الصحراء، وروي أيضًا (سود جعاد من نعاج الدشت) ، ظ: تاج العروس (دشت) .
(2) ظ: كتاب سيبويه: 2/ 84.
(3) ظ: معاني القرآن الفرّاء: 3/ 17.
(4) وقراءة أبي والاعمش والمطوعي، ظ: مختصر ابن خالويه:60، واتحاف فضلاء البشر:259، والبحر المحيط 5/ 244. ومعجم القراءات القرآنية عبد العال سالم مكرم والدكتور احمد مختار عمر: 3/ 125.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 17.
(6) ظ: البحر المحيط: 5/ 244.
(7) ظ: الأصول: 1/ 183.
(8) معاني القرآن للأخفش: 39.