فيخفضونه على تأويل. هَل من رجل يتصدّق) [1] . واستشهد على ذلك بقول عمر بن أبي ربيعة [2] :
مِنَ رسولٍ إلى الثريّا يأتي ... ضيفت ذرعًا بهجرها والكتابِ
وقد روي الفرّاء إنشاده لرفع والخفض في (رسولٍُ) فالرفع على جعل خبرًا لـ (من) الاستفهامية، والجر على جعل (من) حرف جر مع أرادة معنى الاستفهام فيكون التقدير: (هل من رسول إلى الثريا ...
تعدد الأخبار
لقد وردت في كلام العرب شواهد تَعَدد فيها خبرُ المبتدأ وورد ذلك أيضًا في القرآن الكريم.
وجعل النحاة ذلك على ضربين [3] : الأول: أن يكون معنى الأخبار، معنى خبرٍ واحد متحصل منهمْ معًا، من ذلك قولهم: (هذا حُلّوُ حامضُ) ، فمعنى الحلو والحامض معًا هو معنى يجمع بين هذين المعنيين معًا.
أما الثاني: أن يكون معنى كل خبر من هذه الاخبار يختلف عن معنى الخبر الآخر. ثم أختلف النحاة في ذلك، فذهب البصريون الى جواز الضرب الاول فقط؛ لأن المعنى واحد فيها جميعًا ونسب محمد يحيى الدين هذا الى الخليل بن أحمد الفراهيدي [4] ايضًا. وأما الضرب الثاني فقدَّ روا فيه لكل خبرٍ منها مبتدأ محذوفًا [5] .
ومن ذلك ما استشهد به الفرّاء، وهو قول رؤية بن العجاج [6] :
مَنْ بك ذابت فهذا بنىِّ ... مُقيّظُ مصيِّفُ مُشَتِّي
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 26.
(2) السابق: 2/ 26، ديوان: 430.
(3) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 357.
(4) ظ: الإنصاف:2/ 725.
(5) ظ: الإنصاف: 2/ 724 - 725، وشرح ابن عقيل. 1/ 357.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 17، ملحق ديوانه:189.