فيكون التقدير (وهذا عديُّ تطأة جرب الجمال) وجملة (تطأه) هي جملة حالية، فالمعنى يكون أنّ (عدي) هذا حالهُ أنّ الجمال تطأه، فهو قد أردي قتيلًا على الارض والجمال تطأه باقدامها كناية عن سوء الحال التي وصل اليها ويكون معنى البيت كاملًا أن الشاعر يردُّ على من لامه بأنه لم يأخذ بثأره فهو يقول كيف لم أشفِ النفوس من حيّ بكرٍ وهذا عديّ تطأه جربُ الجمال فمن الذي جعل عدي تطأه جرب الجمال؟! هو القتل الذي قام به الشاعر أو المتكلم.
الخبر
خبر (من) الاستفهامّية
ذهب الفرّاء الى أن العرب تدخل الضمير (هو) بين (من) الاستفهامية وبين خبرها إذا كان اسم فاعل نكرةً، فقال: (وإنما أدخلت العرب(هو) في قوله (( ومَنْ هُوَ كاذِبٌ ) ) (هود/93) ؛ لأنهم لايقولون: من قائِمٌ ولا مَنِ قاعد،، إنما كلامهم: من يقوم ومن قامَِ أومن القائِم، فلماَّ لِم يقولوه لمعرفة أو لفَعَل أو يفعل وأدخلوا هو مع قائم ليكونا جميعًا في مقام فعل ويفعل؛ لأنهما يقومان مقام اثنين) [1] . وأجاز الفرّاء مجيء خبرها اسم فاعل نكره في الشعر فقط، واستشهد على ذلك يقول الأخطل [2] :
مَنْ شارب مُرْبح بالكأس نادمني ... لا بالحَصَور ولا فيها بسوَّار [3]
واجاز أيضًا إذا كان خبرها نكره أن تكون (من) حرف جر مقدرًا قبلها الاستفهام، فقال: (وربما تهيب العرب أن يستقبلوا مِنْ بنكرة فيخفضونها فيقولون: مِنْ رجلٍ يتصدَّق
(1) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 26.
(2) السابق: 2/ 26. ديوانه:116.
(3) المربع: الذي ينحر لضيوفه الربع وهي الفصلان من الإبل وغيرها. والحصور: البخيل الممسِك، والسوار: الذي تسور الخمرة في رأسه سريعًا ويروى (وشارب ... ) .