يجيزه، وهذا عند الفرّاء جائز على ان يكون زيدًا مفعولًا به لفعل مضمر او لاسم فعل مضمور كذلك، وليس مفعولًا لاسم الفعل المتأخر، كما تقدم بيان ذلك.
ولذلك رجَّح الفرّاء الرفع في (الدلو) في الشاهد الشعري السابق وكذلك امثاله على تقدير رافع محذوف قبله يكون مبتدأ، و (دلوي) خبر عنه والتقدير: هذا دلوي دونكا. وبجوز أن يكون (دلوي) مبتدأ، وخبره الجمله بعده من اسم الفعل وفاعله، والرابط ضمير منصوب في (دونك) محذوف، والتقدير: دلوي دونكه، وإن كان فيه معنى الطلب فهو جائزُ عند النحاة [1] ، وهذا ماذهب اليه الاستاذ محمد محي الدين عبد الحميد، وذكر أن الأنباري لايجيز أن يكون الخبر جملة إنشائية، ولذلك لم يذكر هذا الوجه الإعرابي وهو الرفع في هذا الشاهد [2] . ولم يخلُ من نضمنه معنى الامر عند الفرّاء على الرغم من كونه مرفوعًا.
وعَلَلَّ البصريون منعهم تقديم معمول اسم الفعل عليه لأَنّ اسم الفعل فرع على الفعل في العمل فيجب عندهم ألاَّ يتصرّف تصرّفه، فقال سيبويه:"واعلمْ أنه يقبُح (زيدًا عليك) و (زيدًا حَذَرَك) ، لأنه ليس من أمثلة الفعل، فقَبُحَ أن يجري ماليس من الأمثلة مجراها، إلاَّ أن تقول: (زيدًا) فتنصب بإضمارك الفعل، ثُمَّ تذكرُ (عليكَ) بعد ذلك، فليس يَقْوَى هذا قوّة الفعل، لأنّه ليسَ بفعلٍ، ولا يتصرّفُ تصرّفَ الفاعل الذي في معنى يَفْعَلُ" [3] .
وتأوّل البصريون قوله تعالى:"كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ"، فمنعوا أن يكون (كتابَ) منصوب بـ (عليكم) كما قال الكوفيون [4] ، فذهبوا الى أنه منصوب على المصدر بفعل مُقدَّر [5] ، فهو مفعول مطلق يفيد لتوكيد، فقال سيبويه:"لمَّا قال:"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ" (النساء/ 3) حتى انقضى الكلامُ، علم المخاطبون أنَّ هذا مكتوبُ عليهم،"
(1) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 303.
(2) ظ": الانصاف: 1/ 234، وشرح ابن عقيل: 1/ 303."
(3) كتاب سيبويه: 1/ 252 - 253.
(4) ظ: الإنصاف: 1/ 228 - 229.
(5) ظ: أسرار العربية: 165 - 166، والانصاف: 1/ 235، وشرح الكافية: 2/ 68، والأشباه والنظائر للسيوطي: 1/ 315، خزانة الأدب: 6/ 200 - 203.