تقول ابنَةُ الكعبيّ يوم لقيتُها أمنْطلقُ في الجيش أم متثاقِلُ
وتقديره عند الفرّاء: (أمنطلقُ في الجيش أم أنت متثاقل) فحذف الشاعر المبتدأ بعد الإستفهام [1] .
وأجاز الفرّاء أيضًا حذف المبتدأ في غير الإستفهام، واستشهد بقول الشاعر [2] :
وقولا إذا جاوزتما أرضَ عامرٍ وجاوزتما الحيّين نهدًا وخثعما
نزيعان من جَرْم بن زَبَّان إنهم أبوا أن يميروا في الهزاهز مِحْجَما
فيكون التقدير: نحن نزيعان، كما فسرَّ الفرّاء (حضمان) في قوله تعالى:"إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ" (ص/22) بـ (نحن خصمان) [3] .
ومن الشواهد الاخرى التي قدّر الفرّاء فيها حذف المبتدأ قول الشاعر [4] :
يأيُّها الماتحُ دَلوْي دونكا إني رأيتُ الناسَ يَحْمَدُونكا [5]
فقال الفرّاء:"الدلو رفع، كقولك: زيدُ فاضربوه. والعرب تقول: الليلُ فبادروا، والليلَ فبادروا" [6] . فالرفع في هذه الامثلة يكون على وجهين: الأول: أن يكون الاسم المرفوع هو المبتدأ، وما بعده خبرًا عنه. والثاني: على تقدير مبتدأ محذوف قبل (الدلو، زيدُ والليلُ) وتقديره: (هذا) فيهم جميعًا، وقد أجاز الفرّاء أيضًا في هذه الاسماء وامثلتها، النصبَ على إضمار ناصب قبلها، فقال:"وتنصب الدلو بمضمرٍ في الخلفة كأنك قلت: دونك دلوي دونك) [7] ومثل هذا أيضًا قوله تعالى:"كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ" (النساء/24) ، فإن (كتابَ) "
(1) السابق نفسه: 2/ 402.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 402، ولم ينسب الى قائله.
(3) ظ: السابق: 2/ 401 - 402.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 260، ونُسب الى رجل من بني أسيد بن عمر بن تميم ونُسب أيضًا الى إمرأة من بني مازن: ظ: اسرار العربية:157، المقرب لابن عصفور:151، أوضح المسالك: 4/ 58، ومغني اللبيب: 2/ 367، ولسان العرب (ميح) وخزانة الادب: 3/ 15.
(5) الماتح: الرجل الذي يكون في جوف البئر يملأ الدلاء.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 260.
(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 260.