العربّية [1] . وردَّ قوله ابن عصفور اٍذ قال: (وزعم المبرد أن لولا لاتجر الظاهر ولا المضمر وأن لولاك ولولاي ولولاه لحنٌ، وزعم أن الذي حمل النحويين على اٍجازة ذلك هو قول الشاعر:(وكم موطن لولاي ... ، وهذا الذي زعم أبو العباس باطل، بل حكي النحويون أن ذلك لغة العرب) [2] .
وردَّ ابنُ عقيل قول المبرد أيضًا، واكّد أن هذا الاستعمال واردٌ عن العرب في ابدال مواضع الضمائر بين الرفع والنصب والجر [3] . ووافقهم في ذلك الرضي أيضًا [4] وأرى أن ماذهب اليه الفّراء ومن وافقه من النحاة أرجح من جعل (لولا) حرف جر، لإن َّ استعمالها حرف جر قليل جدًا، ثم أن معنى الكاف أو الياء أو
الهاء بعدها يكاد يكون المعنى نفسه المراد من (أنت وأنا وهو) التي تأتي في موضع الرفع ولما كان المعنى بينها متقاربًا جاز وضع احداها موضع الأخرى، أما ما قاله المبرد فليس بشيء: لورود ذلك في القران الكريم وكلام العرب.
حذف المبتدأ
يحذف المبتدأ جوازًا في جواب الاستفهام، وكذلك بعد الفاء الداخلة على جواب الشرط، وكذلك بعد القول [5] ، وعلى هذا استشهد الفرّاء بقول بعض بني عامر [6] :
فأعلمُ أنّني سأكونُ رَمْسًا ... إذا سارَ النواجعُ لا يسيرُ
فقال السائلون لمن حفرتم ... فقال المخبرون لهم: وزيرُ [7]
والتقدير فيه: هو وزير أو الميت وزير، وقد أجتمع في هذا الشاهد مسوغان يُجوّزان حذف المبتدأ، هما جواب الإستفهام والقول. ومن ذلك ايضًا قول الشاعر [8]
(1) ظ: الكامل في اللغة والاداب للمبرد: 3/ 345.
(2) شرح الجُمَل لابن عصفور 1/ 473.
(3) ظ: شرح ابن عقيل:3/ 9.
(4) ظ: شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 2/ 473.
(5) ظك النحو الوافي لعباس حسن: 1/ 507.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 170، 2/ 240، ولم يُنسب الى قائله ظ: غريب الحديث: 2/ 529.
(7) النواجع جمع ناجعة يريد الفرقة الناجعة والناجع الذي يطلب الكلأ حيث يكون، ظ: لسان العرب (نجع) .
(8) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 402.