الحسن الأخفش من البصريين أيضًا. وذهب البصريون الى أنَّ الكاف والياء في موضع جر ب (لولا) ، فـ (لولا) عندهم حرف جر [1] .
وأجاز الفرّاء أن تكون الكاف او الياء في موضع رفع كما يوضع الضمير (أنا) و (أنت) على الرغم من انهما من ضمائر الخفض، وجعل هذا سائغًا كثيرًا في كلام العرب، فقال:"وقد استعملت العرب (لولا) في الخبر وكَثُر بها الكلام حتى استجازوا أن يقولوا: لولاك ولولاي، والمعنى فيهما كالمعنى في قولك: لولا أنا ولولا أنت فقد توضع الكاف على أنها خفض والرفع فيها الصَّواب. وذلك أنا لم نجد فيها حرفًا ظاهرًا خُفِض، فلو كان ممَّا يخفض لأوشكت أن ترى ذلك في الشعر؛ فإنه الذي يأتي بالمستجاز: وإنما دعاهم إلى أن يقولوا: لولاك في موضع الرفع لأنهم يجدون المكنىّ يستوى لفظه في الخفض والنصب، فيقال: ضربتك ومررت بك ويجدونه يستوى أيضًا في الرفع والنصب والخفض، فيقال ضَرَبنا ومرَّ بنا، فيكون الخفض والنصب بالنون"
ثم يقال فمنا ففعلنا فيكون الرفع بالنون. فلَمَّا كان ذلك استجازوا أَن يكون الكاف في موضع (أنت) رفعًا إذْ كان إعراب المكنىّ بالدلالات لا بالحركات" [2] ."
واستشهد على هذا بقول الشاعر [3] :
أيطمع فينا مَن أراقَ دماءنا ... ولولاكَ لم يعرض لأحسابنا حَسَمْ
وكذلك قول الشاعر [4] :
ومنزله لولاي طِحْتُ كَمَا هَوَى ... بأجرامِهِ مِنْ قُلَّة النِّيق مُنْهَوِى [5]
(1) ظ: الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ 687.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 85.
(3) السابق: 2/ 85، وهو لعمرو بن العاص، و (حسم) تحريف والصحيح (حسن) ، ظ: الانصاف: 2/ 693، وشرح المفصل: 3/ 120، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/ 473، والعيني: 3/ 260، وخزانة الادب: 2/ 430.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 85، ونسب ليزيد بن الحكم بن العاص، ويروى (وأنت امرؤ لولاي طمن كما هوى) الانصاف، 691.
(5) طحت: سقطت وهلكت، الاجرام جمع جرم وجرم كل شيء جثته، والقلّة: اعلى الجبل، والنيق: أرفع موضع في الجبل المنهوي: الساقط. و ظ: خزانة الأدب:2/ 430، عيون الأخبار: 3/ 82، الكامل للمبرد: 3/ 345، الاغاني: 1/ 295، حماسة البحتري: 148، امالي القالي: 1/ 67، لسان العرب (جرم) .