الصفحة 51 من 406

أرَجرًا تريد أم قُريضا ... أم هكذا بينهما تعريضا

كلاهما أجِدُ مستريضا [1]

فقال فيه الفرّاء:"فرفع كُلّ وبعدها (أبد) ؛ لأن المعنى: ما منهما واحدُ إلا أجده هيّنا مستريضا" [2] .

وأجاز ثعلب الرفع والنصب في (كلاهما) أيضًا، فقال:"رفع (كلاهما) وهو في موضع نصب، وكلاهما يرفع في موضع النصب. والبصريون يقولون رفع كلا برجوع الهاء" [3] .

ومثل هذا عند الفرّاء ايضًا قول الشاعر [4] :

فكلُّهمُ حاشاك إلا وجدته كعين الكذوب جهدها واحْتِفَالها

فـ (كلُّهمُ) هنا مبتدأ مرفوع، وكذلك الحال في الشواهد التي تقدمت قبل هذا.

وأرى أن ماذهب اليه الفرّاء ومن تبعه من النحاة في رفع (كل) على الابتداء هو الصواب سواءُ أَذُكر المفعول به الضمير للفعل الذي بعدها أم لم يذكر، لأن هذا أيسر من جعل المفعول به مقدمًا على فعله المتأخر عنه من دون مُسوّغ. اضافة الى المعَنْى الذي يكون الفيصل بين الرفع والنصب في (كل) في حال مجيء الفعل بعدها.

رفع الضمير المتصل على الإبتداء بعد لولا

لقد اختلف النحويون في مجيء الضمير المتصل كالكاف والياء بعد لولا، في نحو (لولاك ولولاى) ، فَذَهب الكوفيون الى أن الكاف والياء في موضع رفع والى هذا ذهب ابو

(1) تعريضا: غير مبين، ومستريضا واسعًا ممكنا، وفي مجالس ثعلب 1/ 58، (أجيد) مكان (أجد) وكذلك في اللسان (راض) والهمع: 1/ 97.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 140.

(3) مجالس ثعلب: 1/ 58.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت