الصفحة 50 من 406

المعنى في هذا البيت يتفاوت بسبب النصب والرفع، وذلك لأنَّ النصب يفيد أنه ما فعل كل الذنوب، وهذا لاينافي كونه فاعلًا لبعض الذنوب، فإنه إذا قال: ما فعلت كل الذنوب، أفاد أن مافعل الكل، ويبقى احتمال أنه فعل البعض، بل عند من يقول بأن دليل الخطاب حجة يكون ذلك اعترافًا بانه فعل بعض الذنوب. أما رواية الرفع ... فمعناه أن كل واحد من الذنوب محكوم عليه بأن غير مصنوع فيكون معناه أنه ما أتى بشيء من الذنوب البتة، وغرض الشاعر أن يدعي البراءة عن جميع الذنوب) [1] .

وهذا المعنى ذكره السيرافي قبل عبد القاهر [2] ، وتابعهما فيه ابن هشام ولكنه نسبه الى البيانيين من علماء البلاغة [3] والى هذا ذهب السيوطي (ت911هـ) [4] .

وكذلك فقد وافق البغدادي الفرّاء في جواز حذف الضمير العائد على المبتدأ من جملة الخبر إذا كان مفعولًا به، والمبتدأ لفظ (كل) أو ما يشبهه في إفادة العموم والشمول وجعل من ذلك قراءة ابن عامر (ت ... هـ) "وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى" (الحديد/10) [5] ، وجعل قول ابي النجم منه أيضًا [6] .

وقد أجاز الفرّاء في قوله تعالى:"وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ" (الاسراء/13) وقوله تعالى:"وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ" (يس/12) الرفع في (كُلّ) : (والوجه في كلام العرب رفع كل في هذين الحرفين كان في آخره راجع من الذكر أو لم يكن) [7] ثمَّ دعم ماذهب اليه يقول ابي النجم هذا، وكذلك يقول الأغلب العجلي [8] :

(1) التفسير الكبير: 29/ 192.

(2) ظ: شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 14.

(3) ظ: مغني اللبيب: 1/ 398.

(4) ظ: الأشباه والنظائر في النحو: 7/ 182.

(5) هذه قراءة ابن عامر وعبد الوارث، ظ: البحر المحيط: 8/ 219، والتبيان للطوسي: 9/ 519، والحجة لابن خالوية: 341 وفي المصحف الشرف: (وكلًا)

(6) ظ/ خزانة الادب: 1/ 359، وحاشية الصبان: 1/ 195، والنحو العربي شواهد ومقدمات: 114.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 95.

(8) السابق: 1/ 140. ونسب في لسان العرب الى حميد الأرقط، ظ: اللسان: (روضَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت