الصفحة 49 من 406

فرفع (كلّه) على الابتداء، ولم يجعله معمولًا للفعل بعده، لأنه متأخرًا عنه فلم يعمل فيه على الرغم من حذف معمول الفعل وهو الهاء، وهذا ماذهب اليه سيبويه بقوله:"ولا يحْسُس في الكلام أن يجعل الفعل مبنيًا على الإسم ولا يُذْكر علامة إضمار الأوّل حتى يخرج من لفظ الإعمال في الأول ومن حال بناء الاسم عليه ويشغله بغير الأوّل، حتى يمتِنع من أن يكونَ يَعْمُل فيه ولكنه قد يجوز في الشعر، وهو ضعيف في الكلام ... ولا يُخلَّ به ترك إظهار الهاء فأنه قال:"كلَّه غيرُ مصنوع" [1] ."

وأجاز هذا الاخفش ولم يصفه بضعْفٍ، وجعله كقولنا: (عبد الله ضربت) والمعنى (عبد الله ضربته) فيكون عبد الله مبتدأ وجملة الفعل بعده خبرًا عنه مع حذف المفعول وهو الهاء التي تعود على عبد الله [2] . والى هذا ذهب ابو جعفر النحاس [3] والسيرافي كذلك [4] .

وحمل ابن جني هذا على الضرورة فقال:"... إن العرب قد تلزم الضرورة في الشعر في حال السِّعة أُنسابها واعتياد الهاء إعدادًا لها لذلك عند وقت الحاجة ... فرفع للضرورة ولو نصب لما كسر الوزن" [5] .

وأجاز الأعلم الشمنتري (ت 476هـ) رفع (كل) مع حذف ضمير المفعول به من الفعل، ورجَّحَ الرفع فيها على النصب، لانه هو الاقوى؛ فإنّ (كل) لايحسن حملها على الفعل؛ لأن الاصل فيها أن تأتي تابعةً، للاسم ومؤكدةً له، وجعل الضرورة فيه حذف الهاء -المفعول به- من الفعل وليس رفع (كل) [6] .

وأوجب الفخر الرزاي (ت604هـ) لرفع في (كل) بسبب تأخر الفعل عنه [7] وفَرَّق عبد القاهر الجرجاني (ت 471 أو 474هـ) بين الرفع والنصب في المعنى، فقال: (إن

(1) كتاب سيبويه: 1/ 85.

(2) ظ: معاني القرآن للأخفش: 167.

(3) ظ: شرح ابيات سيبويه لأبي جعفر النحاس: 55.

(4) ظ: شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 14.

(5) الخصائص: 3/ 303.

(6) ظ: تحصيل عين الذهب: 99.

(7) ظ: التفسير الكبير: 29/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت