الصفحة 48 من 406

وربما قال هذا لأن رواية النصب لم تبلغه لكنها وردت. وقال سيبويه:"لزم اللغة الحجازية فرفع وكأنه قال: ليس عبدُ الله أنا عارفً، فاضمر الهاء في عارف، وكان الوجه عارفه حيث لم يعمل عارفٌ في كلّ وكان هذا أحسن من التقديم والتأخير؛ لأنهم قد يَدَعُون هذه الهاء في كلامهم وفي الشعر كثيرًا" [1] .

ورواه السيرافي بالنصب في (كلّ) ، وقال:"وهذا الانشاد على مذهب بني تميم، جعل (أنا) مبتدأ و (عارف) خبره و (كلَّ) منصوب بعارف. وأما اهل الحجاز فانهم يعملون (ما) في (كل) ويرفعون (كل) بها، ويجعلون قوله (أنا عارف) جملة في موضع الخبر ويعود الى اسم (ما) الضمير المحذوف يريد أنا عارفه" [2] .

ووافق ابن جني ما ذهب اليه سيبويه والفرّاء في رواية البيت بالرفع في (كل) وكذلك في تقدير الهاء المحذوفة من عارف [3] .

وجعل ابن هشام (ما) نافية، ولكن أُبطل عَمَلُها، بسبب تقدّم معمول خبرها وهو (كل) على اسمها، فجعل (كل) منْصُوبةً مفعولًا به لاسم الفاعل (عارف) ولم يقدر سقوط الهاء منه، ولذلك فقد روى الشاهد بالنصب في (كلَّ) [4] .

ومثل هذا أيضًا قول الشاعر [5] :

وما كُلُّ مَنْ يَظنُّني أنا مُعتب ... وما كُلُّ مايُرْوَى عليَّ أقول

فرفع (كلَّ) في الموضعين على الإبتداء، وليس بالفعل بعدهما.

ومن الرفع في (كل) على الابتداء أيضًا قول أبي النجم العجلي [6] :

قد عَلِقت أمُّ الخيَار تَدَّعي عليَّ ذَنْبا كلَّه لم أصْنِع

(1) كتاب سيبويه: 1/ 72.

(2) شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 2/ 42.

(3) ظ: الخصائص: 2/ 354.

(4) ظ: أوضح المسالك 1/ 282 ومغني اللبيب: 2/ 509.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 140، 2/ 95.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 140، و ظ: الشعر والشعراء:103، الأغاني: 1/ 157، المحتسب: 1/ 211، ومعاهد التنصيص: 1/ 147،، معجم الشعراء:180، وتخليص الشواهد: 281، وخزانة الأدب: 1/ 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت