(طه/ 17) . وهذا أقرب الى الاستعمال اللغوي من غيره [1] ؛ فضلًا عن أن دراسة اللغات الساميَّة أثبتت أن اسماء الاشارة والاسماء الموصولة ترجع الى اصل واحد مؤلَّفُ من مقطعين: (ها) و (ذا) أو الهاء والذال [2] .
أما بيتُ لبيد، فالذي سَوَّغ فيه أن يكون (نحبُ) مرفوعًا -على أن مبتدأ وخبره جملة (فيقفي) ، أو أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: أهو نحبُ؟ [3] -هو الإستفهام؛ لأن الإستفهام له الصدارة في الكلام فلايجوز تقديم الفعل عليه [4] .
رفع (كل) على الابتداء لصدارته
مما رُفِع على الابتداء؛ لصدارته كالاستفهام والنفي، لفظ (كل) فإنها تتصدر الكلام أيضًا فلايجوز أن يقع عليها الفعل بعدها؛ فترفع على الابتداء، وهذا ما أكَّده الفرّاء بقوله:"ومما يشبه الإستفهام مما يرفع إذا تأخَّر عنه الفعل الذي يقع عليه قولهم: كلُّ الناس ضربت. وذلك أن في (كلّ) مِثل معنى هل أحدُ إلا ضربت، ومثل معنى أيَّ رجل لم أضرب، وأيُّ يلدة لم أدخل؛ ألا ترى أنك إذا قلت: كلَّ الناس ضربت؛ كان فيها معنى: ما منهم أحد إلا قد ضربت، ومعنى أيهم لم أضرب" [5] . واستشهد على ذلك بقول مزاحم العقيليّ [6] :
وقالوا تعرَّفْها المنازل مَن مِنىً وما كُلُّ من يَغشى مِنَى أنا عارف
فرفع (كلُّ) على الإبتداء، وهي هنا اسم (ما) مرفوع، وما قصده الفرّاء هو أن (كل) مرفوعه سواءُ كانت اسمًا لـ (ما) الحجازية ام لم تكن كذلك فتكون مرفوعة على الابتداء ولم يقع مابعدها عليها كالفعل وما عمل عمله؛ ولذلك قال: (ولم أسمع أحدًا نَصَبَ كل) [7]
(1) ظ/ الشاهد الشعري الشاذ في كتب النحو حتى نهاية القرن الخامس الهجري، لقاسم كتاب عطا الله: 217.
(2) ظ: التطور النحوي لبراحبشتراسر: 83، والفلسفة اللغوية لجرجي زيدان: 121.
(3) ظ: شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 2/ 41.
(4) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 139.
(5) السابق: 1/ 139.
(6) السابق: 1/ 139، شعْره: 105.
(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 139 - 140.