الصفحة 46 من 406

وليس الأمر كما حاكه فقد أوْضحتُ ان معظم النحاة من بصريين وكوفيين مجمعون على ان اسم الاشارة قد يأتي بمعنى الاسم الموصول كما تقدم ذلك.

وأوّل قول يزيد بن مفرغ فجعل (تحملين) في محل نصب حالًا فقدره. وهذا محمولًا طليقُ كما أجاز فيه أن يكون الاسم الموصول محذوفًا للضرورة ويكون التقدير: وهذا الذي تحملين طليق [1] .

وجعل أبو علي الفارسي (ت 377هـ) (تحملين) صفة لموصوف محذوف والتقدير: وهذا رجلُ تحملين فحذف الهاء من (تحملين) كما حذفت في قولك: الناسُ رجلان: رجلُ اكرمت ورجل اهنتَ [2] .

ورَدَّ عبد القادر البغدادي (ت 1093هـ) قول الفارسي وضعّفهُ، لأن حذف الموصوف الذي صفته جملة خاصُ بالضرورة او الشذوذ، ورجّح أن تكون جملة (تحملين) حالًا [3] .

واشترط ابنُ هشام لمجيء (ذا) بمعنى الاسم الموصول ثلاثة شروط [4] ، وجعل (هذا) في بيت يزيد بن مفرغ اسم اشارة على الأصل، وهو مبتدأ وخبره (طليق) و (تحملين) حال، وأجاز فيه تقدم الحال على صاحبها، والتقدير عنده: وهذا طليقُ محمولًا [5] .

وما ذَهب اليه الفرّاء ومن وافقه من النحاة -بصريين وكوفيين- في مجيء اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول هو الصواب؛ وذلك لوروده في القرآن الكريم، فضلًا عن كلام العرب. فقد وردت آياتُ كثيرةُ جاءت فيها اسماء الاشارة بمعنى الاسماء الموصول، منها قوله تعالى:"ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاَء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ" (البقرة/ 85) ، وقوله تعالى:"هَاأَنْتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" (النساء/ 109) وقوله تعالى:"وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى"

(1) ظ: الإنصاف في مسائل الخلاف: 2/ 717 - 722.

(2) ظ: خزانة الأدب: 6/ 42.

(3) ظ: السابق: 6/ 43.

(4) ظ: أوضح المسالك: 1/ 162، وشرح شذور الذهب: 447، وقطر الندى وبل الصدى: 117.

(5) ظ: مغني اللبيب: 2/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت