موضع رفع). أو يكون الرفع فيهما على البدلية من الاسم الموصول (ذا فيكون المعنى ما الذي يحاول نحبُ ام ضلال وباطلُ) وهذا ما ذهب اليه الخليل [1] أيضًا، وعلى هذا المعنى فسَّر الفرّاء قوله تعالى:"يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ" (البقرة/ 215) فقال: (وإن شِئت رفعتها من وجهين؛ أحدهما أن تجعل(ذا) اسمًا يرفع ما، كأنك قلت: ما الذي ينفقون، والعرب قد تذهب بهذا و ذا الى معنى الذي، فيقولون: ومن ذا يقول ذاك؟ في معنى: من الذي يقول ذاك؟) [2] ثم استشهد بقول يزيد بن مفرغ الحميري [3] :
عَدَسْ مالعبّادِ عليك أسارة أمِنتِ وهذا تحملين طليقُ [4]
فالتقدير فيه: والذي تحملين طليق والى هذا ذهب سيبويه أيضًا فقال:"ان (ذا) تجري بمنزلة (الذي) وحدها وتجري مع (ما) بمنزلة اسم واحد فأما اجراؤهم (ذا) بمنزلة الذي فهو قولهم: ماذا رأيتَ، فيقول: متاعُ حسنُ" [5] والى هذا ايضًا ذهب ثعلب [6] وابن السّراج (ت316) [7] والزجاجي [8] والنحّاس [9] والزمخشري [10] (ت 358هـ)
وابنُ يعيش [11] ، وابن عصفور [12] ، و رضي الدين الاستراباذي [13] وابن هشام [14] .
ونَسَبَ الأنباري (ت 577هـ) الى البصريين أنَّ اسماء الاشارة لاتجيء بمعنى الأسماء الموصولة مطلقًا، فجعل هذه المسألة من مسائل الخلاف بينهم وبين الكوفيين،
(1) ظ: الجمل للخليل: 181.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 138.
(3) ينظر: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 131، وديوانه: 170.
(4) عدس: اسم صوت لزجر البغل، وربما سمّوا البغل نفسه عدس، وعباد: اسم رجل.
(5) كتاب سيبويه: 1/ 405.
(6) ظ: مجالس ثعلب: 2/ 462.
(7) ظ: الأصول: 2/ 274.
(8) ظ: اللامات: 64.
(9) ظ: القطع والإئتناف: 488.
(10) ظ: المفصّل: 190.
(11) ظ: شرح المفصّل: 2/ 16.
(12) ظ: شرح الجمل: 1/ 169، 2/ 479.
(13) ظ: شرح الرضي في كافيّة ابن الحاجب: 3/ 23.
(14) ظ: أوضح المسالك: 1/ 159.