الصفحة 44 من 406

أيضًا [1] ، وكذلك مذهب الخليل، إلا أنه رجَّح رواية الرفع؛ لأنها الأفضل فقال:".. وخفف (غيرنا) لانه جعل (من) نكرة كأنه قال على حي غيرنا، وقد رفعه ناس وهو أجود على قوله من هو غيرنا أي على هي هم غيرنا فيضمرون هم" [2] فكان الخليل حينمًا فضلّ الرفع على الجر اشار الى أن مجيء (من) موصولية نكرة قليل والاكثر هو مجيئها معرفة ومابعدها يكون صلة لها. وجعلها الزجاجي (ت 337هـ) نكرة هنا لملازمة النعت لها [3] . ورجَّح ابو جعفر النحاس ان تكون (من) هنا نكرة؛ لأنها لم توصل ولابَّد لصلتها أن تكون جملة وهنا ليست بجملة [4] ، وتابعه في هذا السيرافي [5] والرضي [6] .

ومن الرفع على الابتداء عند الفرّاء أيضًا ماكان مُسْتَفَهمًا عنه بعد حرف الاستفهام، كقول لبيد [7]

ألا تسألان المرء ماذا يحاوِلُ ... أَنْحبُ فيقضى ام ضلالُ وباطلُ

فقد رفع الشاعر (نحبُ) و (ضلالُ) على الابتداء، وقد أجاز الفرّاء فيه النصب على ايقاع الفعل عليها، فقال:"رفع النحب؛ لأنه نوى أن يجعل (ما) في موضع رفع. ولو قال: أنحبا فيقضى أم ضلالًا وباطلًا كان أبين في كلام العرب" [8] . فكما أن (ما) اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، كذلك الامر في (نحبُ) ، وقد رجّحَ الفرّاء النّصب فيه على الرفع؛ وذلك لأنه أوضح في المعنى.

ويمكن أن يكون الرفع في (نحب وضلال) على البدلية من اسم الاستفهام (ما) وهو في موضع رفع، وهذا ما قصده الفرّاء بقوله السابق: (لانه نوى أن يجعل(ما) في

(1) ظ: كتاب سيبويه: 2/ 105.

(2) الجمل: 116.

(3) ظ: الجمل للزجاجي: 311.

(4) ظ: شرح ابيات سيبويه لابي جعفر النحاس: 163.

(5) ظ: شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 535.

(6) ظ: شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 3/ 54. و ظ: الفوائد الضيائية في شرح كافية ابن الحاجب لنور الدين عبد الحميد الجامي (ت 898هـ) : 107.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 139، ظ: ديوانَهُ: 254.

(8) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت