الصفحة 43 من 406

هزئتْ حُميدة أن رأت بي رُنّة وفما به قَصم وجلدُ أسودُ [1]

فتقدّير الفرّاء، (كأنه قال: ومع ذلك جلدُ أسود) [2] ، ويجوز ان نقدر له جارًا ومجرورًا أي: ولي جلدُ أسود. ومن هذا أيضًا قول الشاعر [3] :

ورأيتم لمجُاشعٍ نَعَمًا وبني أبيه جَامِلُ رُغبُ [4]

فقال الفرّاء:"يريد: ورأيتم لبنى أبيه، فلما لم يظهر الفعل رفُع باللام) [5] ، إي أن الجار والمجرور (لبني ابيه) تكون في محل رفع خبرًا مقدمًا، و (جامل) مبتدأ مؤخر وجملة المبتدأ والخبر هذه في محل نصب معطوفة على (نعمًا) ."

ومن الرفع على الابتداء كذلك، قول حسَّان بن ثابت، على رواية الرفع فيه [6] :

فكفى بنا فضلًا على من غَيْرُنا حُبُّ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ إيانا

فقد روي بالرفع والجر في قوله (غيرُنا) ، وقد ذكر الفرّاء هاتين الروايتين كلتيهما.

فعلى رواية الرفع تكون 0غيرُنا) خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره (هو) والجملة من المبتدأ والخبر صلة الاسم الموصول (مَن) .

أما على رواية الجر، فتكون (غيرنا) نعتًا لـ (من) الموصولية لأنها نكرة موصوفة، فـ (من) الموصولية عند الفرّاء تكون معرفة وتكون نكرة، فالرفع على جعلها معرفة وما بعدها صلتها، والجر على جعلها موصولية نكرة وما بعدها صفة لها، وهذا ما قصده الفرّاء بقوله: (وذلك جائزُ في(مَنْ) و (ما) لأنهما يكونان معرفة في حال ونكرة في حال)، ثم استشهد على هذا بقول حسّان هذا على روايتي الرفع والجر فيه. وهذا مذهب سيبويه

(1) الرتة: حبسة في اللسان، القصم: إنكسار السن.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 20/ 234.

(3) السابق: 2/ 356. ونُسيبَ للأسود بن جعفر في معجم ما استعجم: 2/ 279، وفيه (نشبًا) مكان (نعمًا) و (زُغب) مكان (رغب)

(4) الجامل جماعة الجمال. ورغب: ضخم واسع كثير، والزغب: الكثير المالئ للمكان.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 356.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 21، ديوان:515، ونسب ايضًا الى كعب بن مالك، ديوان: 289، و ظ: خزانة الأدب: 6/ 120 ونسب أيضًا لبشير بن عبد الرحمن في لسان العرب (منن) ، ونسب ايضًا الى عبد الله بن رواقة ظ: الدرر 1/ 302 و سر صناعة الاعراب: 1/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت